ثم إنّه من الأشياء التي تُصعِّب الأمر -أيضًا- كثرة الجراحات الإسلامية في أكثر من قُطر من أقطار المسلمين، وكثرة الأعداء من يهود وصليبيين وشيوعيين وهندوس وغيرهم، فيرى بعض المتعقلين ألاَّ نفتح جبهة جديدة من الصراع، وقد يكون هذا صحيحًا من جانب لو أنّ هذه الجبهة مغلقة، ونحن نحاول فتحها، أما إذا كانت بالفعل مفتوحة على مصراعيها، والأذى يأتي منها صباحَ مساءَ، فإنَّ السكوت هنا يعدُّ رذيلة، وليس هناك داعٍ للسؤال المتكرِّر على ألسنة الكثيرين: هل هم أخطر أم اليهود؟! فإنَّ هذا السؤال أريد به إسكات ألسنة الموقظين لهمَّة الأمة، وإحراج العاملين على حفظها وحمايتها، وأنا أردُّ على هؤلاء وأقول لهم: وما المانع أن يتصدى المسلمون لخطريْن داهميْن في وقت واحد؟ وهل المسلمون السُّنَّة هم الذين يبحثون عن حُجَّة للهجوم على الشيعة، أم أن الواقع يثبت بأكثرَ من دليلٍ أنّ الأذى يأتي من ناحيتهم؟
ولقد سردنا التاريخ الشيعي في المقاليْن السابقين مقال أصول الشيعة، ومقال سيطرة الشيعة، ورأينا التعديات الشيعية الصارخة على الأمة الإسلامية، وما أحسبُ واقعنا يختلف كثيرًا عن ماضينا، بل إنني أشهد أن التاريخ يكرِّر نفسه، وأن الأبناء ورثوا حقد الآباء والأجداد، ولا يُتوقع خير ممن يزعم بفساد جيل الصحابة إلا النَّدرة منهم، وهو تكذيب صريح لقول رسولنا -صلى الله عليه وسلم-: «خَيْرُ النَّاسِ قَرْنِي» [1] ، وهو حديث في البخاري ومسلم وغيره من كتب الصِّحاح والسُّنن والمسانيد.
إنّ واقع الشيعة في زماننا الآن -ليس في الماضي فقط- أليمٌ أليم ..
ودعونا نراجع أمورًا مهمَّة تجعل الرؤية أوضح عندنا، ومِن ثَمَّ تعيننا على تفهُّم الموقف الأمثل الذي يجب أن نأخذه من الشيعة، ونعرف عندها هل يجب أن نتكلم أم السكوت أفضل!