فهرس الكتاب

الصفحة 1 من 38

أ. د. مصطفى حلمي

خلافة عثمان بن عفان 35هـ- 655م

تمهيد:

أجمع المسلمون الأوائل - كما قلنا - على الانقياد لأبي بكر وعمر، واستطاع متكلمو أهل السنة إثبات صحة إمامتهما، وانعقد الإجماع على إمامتهما. بيد أن كل منهما تولى الخلافة بطريقة مغايرة للآخر. فبينما تم اختيار الصاحب الأول بطريقة الانتخاب. تولاها الخليفة الثاني بواسطة العهد.

والآن، سنبحث خلافة عثمان بن عفان: كيف لجأ عمر بن الخطاب إلى طريقتي الانتخاب والتعيين معًا، ثم ما قام به أهل السنة من إثبات صحة العقد للخليفة الثالث.

وسنحاول بصفة خاصة توضيح الأخطاء التي طعن بها الخوارج والشيعة في إمامته ورد مفكري أهل السنة عليها.

كيف تم استخلاف عثمان - رضي الله عنه:

عندما طعن عمر بن الخطاب، هرع إليه بعض الصحابة يطلبون منه أن يستخلف، ولكنه أبى بادئ الأمر بقوله: فإن أستخلف فقد استخلف من هو خير مني - يعني أبا بكر - وإن أترك فقد ترك من هو خير مني - يعني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولن يضيع الله دينه).

لكنهم أعادوا عليه الكرة، ففوض الأمر إلى الستة الذي مات رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو عنهم راض: علي بن أبي طالب وعثمان بن عفان، وسعد بن أبي وقاص وعبد الرحمن بن عوف والزبير بن العوام وطلحة بن عبيد الله وعبد الله بن عمر، على ألا يكون له من الأمر شيء. وأوصى بأن تكون الخلافة للذي يقع عليه الاختيار من الفريق الذي في صفه ابنه عبدالله في حالة تساوي الأصوات، واضغا لهم أسس الشورى والخطوات التي ينبغي عليهم اتباعها، ثم أوصاهم قائلًا: (فإذا وليتم واليًا فأحسنوا مؤازرته وأعينوه) [1] .

وبعد وفاة عمر، اجتمع هؤلاء الرهط فخلغ عبد الرحمن نفسه، فابتعد عن منافسة الباقين وخضع لمشيئتهم إذا أرادوا تفويض الاختيار له، فقبلوا أن يفعل ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت