الصفحة 70 من 154

لقد كان الأولى أن يكون القرآن بعيدا عن أي مساس بقدسيته، وأن يكون نواة تجتمع عليها كلمة كافة المسلمين وأن يجُعل الحَكَم في كل قضية، إلا أنه - ومع الأسف الشديد - لم يسلم القرآن من تدخل أهواء الرافضة فقالوا بأقوال لا تجتمع معها كلمتهم وكلمة أهل السنة أبدا حتى يرجعوا عنها، لقد أعلن غلاة الشيعة أن في القرآن تحريفا ونقصا كثيرا ولم يكن هؤلاء من عامة الشيعة أو علمائه غير المشاهير، بل هم من علمائهم الكبار عندهم كالقمي والكليني وأبو القاسم الكوفي والمفيد والأردبيلي والطبرسي والكاشي والمجلسي والجزائري والكازراني وغيرهم وهؤلاء قد صرحوا وبكل وضوح أن في القرآن نقصا وتحريفا في الآيات التي يذكر فيها علي، أو الآيات التي فيها ذم المهاجرين والأنصار ومثالب قريش، وأن القرآن لم يجمعه كما أنزل إلا علي فقط كما يعتقدون أن مصحفا مفقودا سيصل إلى أيديهم يوما ما يسمى '' مصحف فاطمة '' فيه أضعاف ما في المصحف العثماني الموجود بين أيدي المسلمين وعلى سبيل المثال ما كتبه كبير علماء النجف الحاج '' ميرزا حسين الطبرسي '' والذي بلغ من إجلالهم له عند وفاته سنة: 132 هـ أنهم دفنوه في بناء المشهد المرتضوي بالنجف في إيوان حجرة بانو العظمى وهو أقدس مكان عندهم، هذا الرجل ألف في سنة: 1292 هـ وهو في النجف عند القبر المنسوب للإمام علي كتابه المسمى"فصل الخطاب في تحريف كتاب رب الأرباب"جمع فيه مئات النصوص عن علماء الشيعة قديما وحديثا أنهم يعتقدون بوجود النقص والتحريف في القرآن الكريم، وطبع الكتاب في إيران، وعند طباعته قامت ضجة كبيرة حوله خصوصا ما أبداه بعض عقلائهم لا لأجل ما في الكتاب، وإنما كانوا يرغبون أن يبقى التشكيك في القرآن سرا مبثوثا في كتبهم المعتبرة لا أن يذاع في كتاب واحد تقوم به الحجة عليهم، وبدلا من أن يستكين مؤلفه أو يعتذر ألف كتابا آخر سماه: ''رد بعض الشبهات عن فصل الخطاب''

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت