الصفحة 72 من 154

النقد: إن إنكار ما هو واقع لا يجدي شيئا في الدفاع، وسيَؤوّل من جانب الشيعة ومن جانب المطلعين على كتبهم من أهل السنة بأنه تقية فالمسألة اليوم لم تعد تقبل مثل هذا الأسلوب في الرد، فقد فضحتهم مطابع النجف وطهران، وقدكشف المستور، وأبان المخفي شيخهم الطبرسي في ما جمعه في كتاب ''فصل الخطاب'' فلا ينفع مثل هذا الموقف فهذا المسلك في الإنكار يسلكونه في كل مسأله ينفردون بها عن المسلمين كما نبه إلى ذلك شيخهم الطبرسي في ''الاستبصار'' في أكثر من موضع بأن ما كان موضع إجماع من أهل السنة تجري فيه التقية [الاستبصار: 4/ 155]

ولكن هذه سرعان ما تنكشف في الوقت الحاضر، إذ أن كتبهم أصبحت في متناول الكثيرين أما أسلوب عبد الحسين في نفيه لهذه الأسطورة (تحريف القرآن) ففيه شيء من المكر والمراوغة قد لا ينتبه له إلا من اعتاد على أساليبهم وحيلهم، فتأمل قوله:"فإن القرآن الحكيم متواتر من طريقنا بجميع آياته وكلماته"فماذا يعني بالقرآن المتواتر من طريقهم هل هو القرآن الذي بين أيدينا أم القرآن الغائب مع المنتظر كما يدعون؟!

إن تخصيصه بأنه متواتر من طريقهم يلتمس منه الإشارة للمعنى الأخير (الذي مع المنتظر) ؛ ذلك أن القرآن العظيم كان من أسباب حفظه تلك العناية التي بذلها عظيما الإسلام أبو بكر وعمر وأتمها أخوهما ذو النورين عثمان بن عفان في جمعه وتوحيد رسمه تحقيقا لوعده عز وجل: (إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون)

2 -الاعتراف بوجودها ومحاولة تبريره:

وقد اتخذ هذا الموقف صورا متعددة:

أ- منهم من يعترف بأن عندهم بعض الروايات في تحريف القرآن ولكنه يقول إنها ضعيفة شاذة وأخبار آحاد لا تفيد علما ولا عملا، فإما أن تأول بنحو من ''الاعتبار'' أو يضرب بها الجدار [أصل الشيعة لكاشف الغطاء/63،64]

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت