فهرس الكتاب
وقال الإمام ابن حزم رحمه الله في"الفصل" (4/179) وهو يذكر شنع الشيعة: «أهل الشنع من هذه الفرقة ثلاث طوائف: أولها الجارودية من الزيدية، ثم الإمامية من الرافضة، ثم الغالية، فأما الجارودية فإن طائفة منهم قالت: إن محمد بن عبد الله بن الحسن بن الحسين بن علي بن أبي طالب القائم بالمدينة على أبي جعفر المنصور فوجه إليه المنصور عيسى بن موسى بن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس فقتل محمد بن عبد الله بن الحسن رحمه الله، فقالت هذه الطائفة: إن محمد المذكور حيّ لم يقتل، ولا مات ولا يموت حتى يملأ الأرض عدلًا كما ملئت جورًا. وقالت طائفة أخرى منهم: إنه يحيى بن عمر بن يحيى بن الحسين بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب القائم بالكوفة أيام المستعين فوجه إليه محمد بن عبد الله بن طاهر بن الحسين بأمر المستعين ابن عمه الحسن بن إسماعيل ابن الحسين وهو ابن أخي طاهر بن الحسين فقتل يحيى بن عمر رحمه الله، فقالت الطائفة المذكورة: أن يحيى بن عمر هذا حي لم يقتل، ولا مات ولا يموت حتى يملأ الأرض عدلًا كما ملئت جورًا. وقالت طائفة منهم: إن محمد بن القاسم بن علي بن عمر بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب القائم بالطالقان أيام المعتصم حي لم يمت، ولا قتل ولا يموت حتى يملأ الأرض عدلًا كما ملئت جورًا. وقالت الكيسانية وهم أصحاب المختار بن أبي عبيد، وهم عندنا شعبة من الزيدية في سبيلهم: إن محمد بن علي بن أبي طالب وهو ابن الحنفية حي بجبال رضوي، عن يمينه أسد وعن يساره نمر، تحدثه الملائكة، يأتيه رزقه غدوًا وعشيا، لم يمت ولا يموت حتى يملأ الأرض عدلًا كما ملئت جورا» . اهـ.
قلت: افتراق الجارودية المذكور كان قبل دخولها اليمن، وافترقت بعد موت الهادي يحيى بن الحسين إلى فرق أخرى، وأكثر هادوية اليمن جارودية إلى عصرنا، كما سيأتي بيانه .
الفرقة الثانية: السليمانية الجريرية