فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 119

لم أكن أرغب كذلك في إكمال الدراسات الدينية في الحوزة، لكنني كنت أشعر أن الجو الحوزوي يتلاءم مع حالتي النفسية أكثر من الجو الجامعي، وأن ذهابي إلى هناك قد يخفف من ضغوطي النفسية، ولهذا ذهبت إلى حوزة «فيضية العلمية» بقم، وبدأت أكمل دراستي التي توقفت في الفترة الماضية في فصل «الخارج» ، فقد كنت أشعر بأن بقائي في الحوزة أفضل لي من الرجوع إلى الجامعة.

وبعد فترة وجيزة من بقائي في الحوزة لبست العمامة، وقرَّرت أن أُكمل الدراسات الدينية إلى مراحلها الأخيرة، لكن والدي حَضَرَ إلى قم وأصَّر على رجوعي إلى طهران لإكمال الدراسة في كلية الطب.

لم أستطع المقاومة أمام والدي فاضطررت أن أبدأ الفصل الأول من السنة الثانية في شهر «مهر» (1370ش) (الموافق لأيلول1989م/ صفر1410هـ) ، لكن هذه المرة لم أكن ذلك الطالب النشيط الطموح الذي كنت يوم أن قدمت إلى الجامعة لأول مرة، وإنما كنت أشعر بأني إنسان ضعيف حقير لا هدف له من الدراسة ولا يشعر بقيمة لحياته.

في الفصل الثاني كنت ألبس جلباب العلماء والعمامة - الزي الحوزوي - في الجامعة، وكنت أشعر بالوحدة في المجتمع الطلابي، وكأن الطلاب قد نبذوني بعيدًا عنهم ولا يريدون الاحتكاك بي والتعامل معي.

كنت أقرأ الكره والغضب في عيون زملائي وأشعر بأن وجودي في جلساتهم ولقاءاتهم يضايقهم، لكن لم يكن أمامي إلا أن أتعايش مع الوضع الجديد وأتحمَّل كل ذلك.

في هذا الفصل الدراسي كنت أشارك في برامج الاتحاد الطلابي والنشاطات الدينية، وحتى في غياب إمام مسجد الجامعة كنت أؤم الناس، وكنت أشعر بكل ما يدور في عيون الطلاب وصدورهم من كرههم الشديد وغضبهم عليَّ، وفي المقابل كنت أشعر بأنني على قدر ما سقطت في عيون الطلاب ارتفعت في عيون إدارة الجامعة واللجنة الدعوية.

وكان أبي كل ما يجد فرصة يسمعني بأنه فخور بي ويعتز بولد مثلي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت