فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 119

بدأ النقاش يشتد بين الفريقين، وأخذنا ننظر إليهم من بعيد.

قال الشاب للعالم السني: عيبكم أنتم «عمر» لا غير، عمر الذي أحلَّ الحرام وحرم الحلال.

سأله العالم السني: قل بالله عليك: ما هو الحلال الذي حرمه عمر، وما هو الحرام الذي أحلَّه عمر؟

رد الشاب: كانت المتعة حلالًا فحرمها عمر ( [7] ) .

سأله العالم: أريد أن أسألك، هل في رأيك أن المتعة شيء جيد مبارك؟

قال الشاب: نعم، وألف نعم.

رد عليه الرجل السني: إذا كانت المتعة حلالًا وأمرًا مباركًا كما تفضلت، فها أنا أخوك المسلم، وأنا منذ زمن بعيد عن أهلي وأسرتي وأشعر بحاجة شديدة إلى المتعة، فهل تتكرم وتقدم مشكورًا أختك إليّ، ولك في ذلك الأجر والمثوبة التي تتصورها.

ثار الشاب على هذا الجواب، وقام هو وأصحابه وبدؤوا يضربون العالم السني ورموه خارج صالة الانتظار.

خرجت أنا وصاحبيَّ من الصالة وأخذنا الشيخ السني بسيارتنا إلى مطعم «خسام» ، ودعوناه لتناول شيء خفيف معنا، وعلى مائدة الأكل بدأ أصحابي يناقشون الشيخ السني فيما حدث بكل احترام وأدب.

ووصل بهم الكلام إلى مناقب الخلفاء وفضائلهم، وأن عليًا هو أفضلهم على الإطلاق، فقال أصحابي: إن فضل علي u على سائر الصحابة يرجع إلى أن عليًا u كان رجلًا متعلِّمًا ومثقَّفًا، وقد ألف كتابًا في حين أن سائر الخلفاء كانوا أميين لا يعرفون القراءة والكتابة.

فقال الشيخ السني: يا ناس! إننا نقول بأن عليًا كان من كُتَّاب الوحي، وإذا كنتم ترون هذا رأس مناقبه فلا تنسوا بأن معاوية كذلك كان من كتَّاب الوحي، وكان مُثقَّفًا جدًا.

وأن أبا علي - أبو طالب - لم يكن يعرف القراءة والكتابة، وإنما أمر الرسول ^ عليًا بأن يتعلم القراءة والكتابة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت