فهرس الكتاب
وبعد فترة الامتحانات وتراجعي في الدراسة أدرك الأساتذة ما أعانيه من المشاكل والتوترات الروحية والانفصام في الشخصية، وشعروا بأن شخصيتي بدأت تتغير، فلم أعد ذلك الطالب النشيط المرح، وأصبحت أحبذ العزلة والابتعاد عن الناس، فشعروا بشيءٍ ما يدور في داخلي من التوتر والاضطراب، فاتصلوا بأسرتي وأخبروهم بما أعانيه من الاضطرابات النفسية؛ حرصًا منهم أن يصلوا إلى حلٍ لهذه المشكلة.
وبما أن اهتماماتي لم تكن تنحصر في الجامعة أو الدراسة بل كانت تدور خارج هذا النطاق الضيق في دائرة أوسع بكثير لم يستطع أساتذتي ولا أسرتي أن يصلوا إلى حلٍ لها، ولم يستطيعوا أن يُرشدوني إلى شيء.
في هذه الأجواء المتوترة، وهذه الاضطرابات الروحية سنحت لي الفرصة للسفر إلى سورية برفقة قافلة الزائرين للأماكن المقدسة، فقررت السفر إلى هناك عسى أن أجد شيئًا أكثر مما أبحث عنه في كل مكان، على رغم أن موعد امتحانات نهاية الفصل كان قد اقتربت ودرجاتي في امتحانات منتصف الفصل لم تكن جيدة.
السفر إلى سورية
لا أدري كيف رتبت الأمور ومن أين جاءت الفكرة.. كل ما أذكره هو أن الأسرة قرَّرت أن أرافق جدتي - والدة والدي - في سفرها إلى زيارة الأماكن المقدسة، وزيارة المرقد المطهر للسيدة زينب '، ففرحت بهذا الأمر جدًا، وشعرت بأن هذه الرحلة ستنفعني من جهتين:
الأولى: الابتعاد عن جو الجامعة والدراسة - ولو لفترة قصيرة - لعلي أستطيع أن أرتاح نفسيًا في ابتعادي عن رؤية تلك النظرات المريبة وتلك الوجوه الكالحة وتلك الأجواء القاتمة.
والثانية: أن أجد فرصة أخرى - ولو قصيرة - لآخذ فيها نفسًا آخر في البحث عن أصول المذهب السني ومعرفة جوانب أخرى من مسائله الاعتقادية، فهذا السفر إلى سورية سوف يفتح لي آفاقًا معرفيةً أخرى أستطيع من خلالها أن أستزيد بحثًا وتحقيقًا فيما أنا بصدده.
وكان من حُسن حظي كذلك أن صديقي الحميم «علي رضا محمدي /» كان يرافقنا في هذا السفر.