فهرس الكتاب

الصفحة 94 من 119

لم تكن هناك أية مشكلة تعرقل برنامج أبي إلا إصراري على عقائدي، وعلى أنني لن أتنازل عنها أبدًا، وأنني سأبقى عليها إلى أن ألقى الله بها ولن أتنازل عنها قيد أنملة.

حاول والديَّ كثيرًا، لكنهم لم يفلحوا في أن يؤثروا فيَّ شيئًا.. في نهاية الأمر شعروا بأن الأمر قد خرج من أيديهم، وبناءً على معتقداتهم الشيعية رأوا أن يلتجئوا إلى سيدنا الإمام الرضا u في مدينة مشهد، ليطلبوا من حضرته أن يتدخل في أمري ويرجعني إلى الصواب.

قررا أن نسافر معًا إلى زيارة مرقد الإمام الرضا u لعله يجيب دعوتهم..

كانوا قد رتبوا برنامج السفر إلى مشهد بطريقة سرية بعيدًا عني؛ لئلا أشعر بما يدور في رؤوسهم؛ فطرحوا الفكرة بحيث أننا بجاجة إلى سفر سياحي نمرح فيه بعض الوقت حتى يذهب عنا هذا التعب الجسمي والروحي، وقالوا بأن أفضل مكان للسياحة هي مدينة مشهد المقدسة، فسافرنا إليها..

وفي إحدى الأيام التي قضيناها في مشهد طرحوا فكرة زيارة مرقد الإمام الرضا u، فذهبنا إلى هناك، وعند المرقد أخرجت أمي سلسلة حديدية كانت معها وحاولت أن تضعها على رقبتي لتربطني بالشبكة الفولاذية عند المرقد..

وعرفت من هذا الموقف أنهم يريدون أن يربطوني بالمرقد ثم يطلبوا من الإمام أن يشفيني أو يتشفع عند الله Q ليذهب عني ما أجده من الأفكار الضالة ويرشدني إلى المذهب الشيعي الذي كنت عليه على حسب زعمهم.

أثَّر هذا الموقف عليَّ كثيرًا وتأسفت جدًا، وكدت أموت حزنًا على ما أجده من أمي وأبي المثقفين، فقلت: يا أماه! هل أنا كلب حصور لتضعي هذه السلاسل على عنقي وتربطيني بهذا الحديد؟!

حاولت أن أُفهم والديَّ وقلت لهما: يا أبي العزيز! ويا أمي العزيزة! أنتما مثقفان وعاقلان، ما هذه الترهات التي تؤمنان بها، توبا إلى الله Q والتمسا منه كل ما تريدانه، فهو يجيب دعوة المضطر إذا دعاه، وهو أقرب إلينا من حبل الوريد، فلم تتركانه وتلتجئان إلى هذه الخرافات والبدع؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت