الصفحة 107 من 206

قالوا: إن كثيرًا من أهل البدع لا يتورعون عن الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم، من أجل نشر وترويج عقائدهم الباطلة،ولا سيما الرافضة منهم. ومثل هؤلاء لا تجوز الرواية عنهم ولا كرامة.

وقد أخرج البخاري في صحيحه عن ابن عمر رضي الله عنهما قال:"كنا نُخيّر بين الناس في زمن النبي صلى الله عليه وسلم، فنختار أبا بكر، ثم عمر بن الخطاب، ثم عثمان بن عفان رضي الله عنهم".

ولكن يبدو أن بعض الناس كانوا يهتمون بهذا الموضوع اهتمامًا خاصًا،فسموا بالعثمانيين.

وكان مقابلهم ناسًا آخرين يفضلون عليًا رضي الله عنه على عثمان فسموا بالعلويين.

وكان الأمر لم يصل بينهم إلى التشيع أو النصب، وإنما خلافهم كان فيمن هو الأفضل مع الاعتراف بفضلهما وصحة خلافتهما,والامام العجلي في كثير من التراجم، ينبه على آرائهم هذه.

فعلى سبيل المثال: روى في ترجمة أبى وائل شقيق بن سلمة بسنده عن عاصم قال:"قيل لأبي وائل: أيهما أحب إليك علي أو عثمان؟ قال: كان علي أحب إلي من عثمان، ثم صار عثمان أحب إلي من علي".

وطلحة بن مصرف اليامي: كوفي ثقة، وكان يحرم النبيذ,وكان عثمانيًا يفضل عثمان على علي، وكان من أقرأ أهل الكوفة وخيارهم.

وزبيد بن الحارث اليامي، كوفي ثقة ثبت في الحديث، وكان علويًا, وكان يزعم أن شرب النبيذ سنة.

ومن الطرائف التي ذكرها الإمام العجلي في هذا الصدد، ما ذكر في ترجمة طلحة بن مصرف اليامي فقال:"وكان طلحة بن مصرف وزبيد اليامي متواخيين، وكان طلحة عثمانيًا وزبيد علويًا، وكان طلحة يحرم النبيذ، وكان زبيد يشربه, ومات طلحة فأوصى إلى زبيد".

وكان عبد الله بن إدريس الأودي، وعبثر بن القاسم أبو زبيد الزبيدي متواخيين, وكان عبد الله بن إدريس عثمانيًا وكان عبثر علويًا, وكان ابن إدريس يحرم النبيذ وكان عبثر يشربه، ومات عبثر فقام ابن إدريس يسعى في دين عليه حتى قضاه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت