الصفحة 124 من 206

الشيعة الزيدية ومعهم أولاد الحسن كالعادة استمروا بالثورات، فقد بايعوا الحسين بن علي بن الحسن -حسين فخ- في البداية، ثم تفرق معظمهم عنه فيما بعدففشلت ثورته، وقُتل بمدينة فخ, وهرب إدريس إلى المغرب، وأسس هناك دولة الأدارسة [تاريخ اليعقوبي (3/ 137) ، تاريخ الطبري (فيه تشيع يسير) (10/ 24) ] .

وقد امتنع الكاظم من الخروج مع حسين فخ [مقاتل الطالبيين للأصفهاني (زيدي) (ص:298) ] .

وقيل:"إن الخليفة المهدي أو الهادي حبس الكاظم، ثم ما لبث أن أخرجه بعدما رأى علي بن أبي طالب في نومه، ورجاه ألا يخرج ضد خلافته أو خلافة أولاده، فأجابه الكاظم:والله ما فعلتُ، ولا هو من شأني, فقال الخليفة: صدقتَ, وأعطاه ثلاثة آلاف دينار" [البحار (48/ 148) ] .

الكاظم يُعزي الخيزران بوفاة ابنها موسى الهادي ويهنئها بخلافة ابنها الثاني هارون الرشيد:

يقول:"أما بعد: أصلحكِ الله، وأمتع بكِ، وأكرمكِ، وحفظكِ، وأتم النعمة والعافية في الدنيا والآخرة لكِ برحمته, ولكِ بالأجر عليها دعاءً, وبالنعمة التي أحدث الله لأمير المؤمنين أطال الله بقاءه دعاءً بتمامها، ودوامها، وبقائها، ودفع المكروه فيها مني، والحمد لله لما جعلني الله عليه بمعرفتي بفضلكِ، والنعمة عليكِ، وبشكري بلاءكِ، وعظيم رجائي لكِ أمتع الله بكِ، وأحسن جزاءكِ، إن رأيتِ أطال الله بقاءكِ أن تكتبي إلي بخبركِ في خاصة نفسكِ، وحال جزيل هذه المصيبة، وسلوتك عنها فعلتُ، فإني بذلك مهتم، وإلى ما جاءني من خبركِ وحالكِ فيه متطلع، أتم الله لكِ أفضل ما عوّدكِ من نعمته، واصطنع عندكِ من كرامته، والسلام عليكِ ورحمة الله وبركاته".

وبالطبع فإن كلام الكاظم هذا لم يعجب الاثني عشرية، فقال المجلسي: أقول:انظر إلى شدة التقية في زمانه (ع) حتى أحوجته إلى أن يكتب مثل هذا الكتاب لموت كافر-يقصد الخليفة موسى الهادي- لا يؤمن بيوم الحساب، فهذا يفتح لك من التقية كل باب [البحار (48/ 134-135) ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت