الصفحة 23 من 67

هذا وأعلم أن ليس معنى ذلك عصمة آل البيت ، وقد جاء في البحار (40/199) : عن علي وهو يدعو ربه:"إلهي كيف أدعوك وقد عصيتك ؟"وهو صريح أن علي قد عصى الله معصية يخجل بها من الدعاء لله ، وهو منافي للعصمة

وكذلك لو كانوا معصومين لما حذرهم الله ووعظهم في كتابه ولما استمر النبي الكريم في نصحه لهم ، وإن تطهيرهم من الرجس ليس إثبات للعصمة لهم بل هو براءة لهم من الرجس والخبائث والفواحش ، لا أنهم معصومون ، وأنهم باقون على سبيل الرشاد دون نفي الخطأ في حقهم ، وإلا فإن الله تعالى قد قال عن الصحابة:"إذ يغشيكم النعاس أمنة وينزّل عليكم من السماء ماء ليطهركم به ويذهب عنكم رجز الشيطان"وقًرأت رجس بالسين ، فهذا هو نفس التطهير، وإذهاب الرجس حاصل لآل البيت في آية وللصحابة في الآية الأخرى . وقولكم بعصمة آل البيت للآيه الأولى يلزمكم القول بعصمة الصحابة للآيه الثانية . كما قال جل وعلا:"إنما الخمر والميسر والانصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه"ومعلوم أننا بإجتنابنا هذه الخبائث لا نكون معصومين ، ولكن الله يطهرنا من رجس الشيطان باجتناب الخبائث .

كما واعلم أن هذه المزية تلحق بهم في عمومهم وإجمالهم ولا تلحق كل فرد منهم ، فالمطلوب التمسك بعموم ما عليه أهل البيت لا بما يتبعه أيًا منهم ، وإلا لاحتمل التناقض، وقد دل الدليل على تمسك عموم آل البيت بكتاب الله وسنة نبيه وبما أمر ونهى و بموافقة جميع المسلمين السنة في جميع عقائدهم ومبادئهم وتعظيمهم لصحابة النبي الكريم وتوقيرهم لعلماء السنه وبتعظيم وتشريف عامة السنّة لهم ، وبالمودة في العيش فيما بينهم ، وثبت عدم انجرارهم في عمومهم (وليس في كل أفرادهم ) في باطل الملل والنحل والعقائد - دع عنك الألوف الذين ينتسبون زورًا لأهل البيت اليوم- وهذا لا يمنع إتخاذ بعضهم مسائل واجتهادات مرجوحة كما ثبت في موافقة بعضهم - لا جميعهم - لزواج المتعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت