وابن عقدة الذي اعتمده الخوئي في التوثيقات كان من الزيدية الجارودية , ومع ذلك فمنزلته كبيرة عند الامامية , قال الحر العاملي:"أحمد بن محمد بن سعيد بن عقدة أبو العباس: جليل القدر ، عظيم المنزلة كان زيديا ، جاروديا وعلى ذلك مات وإنما ذكرناه من جملة أصحابنا لكثرة روايته عنهم وخلطته بهم وتصنيفه لهم . وكان حفظة ، حكى عنه أنه قال: ( أحفظ مائة وعشرين ألف حديث بأسانيدها ، وأذاكر بثلاثمائة ألف حديث ) قاله العلامة ونحوه الشيخ ، وزاد: أمره - في الثقة والجلالة والحفظ - أشهر من أن يذكر ، ونحوه النجاشي . ووثقه النعماني في ( الغيبة ) وأثنى عليه ، ووثقه ابن شهرآشوب - أيضا"اهـ . [56]
وقال الشريف المرتضى:"فإن معظم الفقه وجمهوره بل جميعه لا يخلو مستنده ممن يذهب مذهب الواقفة، إما أن يكون أصلا في الخبر أو فرعا"، راويا"عن غيره ومرويا"عنه. وإلى غلاة، وخطابية، ومخمسة، وأصحاب حلول، كفلان وفلان ومن لا يحصى أيضا"كثرة. وإلى قمي مشبه مجبر. وأن القميين كلهم من غير استثناء لأحد منهم إلا أبا جعفر بن بابويه (رحمة الله عليه) بالأمس كانوا مشبهة مجبرة، وكتبهم وتصانيفهم تشهد بذلك وتنطق به. فليت شعري أي رواية تخلص وتسلم من أن يكون في أصلها وفرعها واقف أو غال، أو قمي مشبه مجبر، والاختبار بيننا وبينهم التفتيش"اهـ . [57]
وقال الخوئي في ترجمة عبد الله بن بكير الفطحي:"بقي أمران: الاول: أنك قد عرفت توثيق عبد الله بن بكير من الشيخ، والمفيد، وعلي ابن إبراهيم، وعد الكشي إياه من أصحاب الاجماع، فلا ينبغي الاشكال في وثاقته وإن كان فطحيا. وأما ما ذكره الشيخ في الاستبصار فلا ينافي الحكم بوثاقته، غايته أن الشيخ احتمل كذب عبد الله بن بكير في هذه الرواية بخصوصها نصرة لرأيه، ومن المعلوم أن احتمال الكذب لخصوصية في مورد خاص لا ينافي وثاقة الراوي"اهـ . [58]