الصفحة 53 من 338

إلهي إن عفوت فمن أولى منك بالعفو ؟ وإن عذبت فمن أعدل منك في الحكم ؟ ارحم في هذه الدنيا غربتي ، وعند الموت كربتي ، وفي القبر وحدتي ، وفي اللحد وحشتي ، وإذا نشرت للحساب بين يديك ذل موقفي فاغفر لي ما خفي على الآدميين من عملي ، وأدم لي ما به سترتني وارحمني صريعا على الفراش تقلبني أيدي أحبتي ، وتفضل علي ممدودا على المغتسل يغسلني صالح جيرتي ، وتحنن علي محمولا قد تناول الأقرباء أطراف جنازتي ، وجد علي منقولا قد نزلت بك وحيدا في حفرتي ، وارحم في ذلك البيت الجديد غربتي حتى لا أستأنس بغيرك يا سيدي ، فإنك إن وكلتني إلى نفسي هلكت. سيدي فبمن أستغيث إن لم تقلني عثرتي ؟ وإلى من أفزع إن فقدت عنايتك في ضجعتي ؟ وإلى من ألتجئ إن لم تنفس كربتي ؟ سيدي من لي ومن يرحمني إن لم ترحمني ؟ وفضل من أؤمل إن عدمت فضلك يوم فاقتي ؟ وإلى من الفرار من الذنوب إذا انقضى أجلي ؟ سيدي لا تعذبني وأنا أرجوك. إلهي حقق رجائي ، وآمن خوفي ، فإن كثرة ذنوبي لا أرجو فيها إلا عفوك. سيدي أنا أسألك ما لا أستحق ، وأنت أهل التقوى وأهل المغفرة ، فاغفر لي وألبسني من نظرك ثوبا يغطي علي التبعات ، وتغفرها لي ولا أطالب بها إنك ذو من قديم ، وصفح عظيم ، وتجاوز كريم. إلهي أنت الذي تفيض سيبك على من لا يسألك ، وعلى الجاحدين بربوبيتك ، فكيف سيدي بمن سألك وأيقن أن الخلق لك والأمر إليك ؟ تباركت وتعاليت يا رب العالمين. سيدي عبدك ببابك أقامته الخصاصة بين يديك ، يقرع باب إحسانك بدعائه ، ويستعطف جميل نظرك بمكنون رجائه ، فلا تعرض بوجهك الكريم عني ، واقبل مني ما أقول ، فقد دعوتك بهذا الدعاء ، وأنا أرجو أن لا تردني معرفة مني برأفتك ورحمتك. إلهي أنت الذي لا يحفيك سائل ، ولا ينقصك نائل ، أنت كما تقول وفوق ما نقول.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت