الصفحة 75 من 338

وقد تعلق بعض الناس في هذا الباب بقوله عز وجل في قصة أهل الكهف: ( قَالَ الَّذِينَ غَلَبُوا عَلَى أَمْرِهِمْ لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِم مَّسْجِدًا [الكهف: 21] ) . والجواب عن ذلك أن يقال: إن الله سبحانه وتعالى أخبر عن الرؤساء وأهل السيطرة في ذلك الزمان أنهم قالوا هذه المقالة ، وليس ذلك على سبيل الرضا والتقرير لهم وإنما هو على سبيل الذم والعيب والتنفير من صنيعهم ، ويدل على ذلك أن الرسول صلى الله عليه وسلم الذي أنزلت عليه هذه الآية وهو أعلم الناس بتأويلها قد نهى أمته عن اتخاذ المساجد على القبور ، وحذرهم من ذلك ولعن وذم من فعله. ولو كان ذلك جائزا لما شدّد رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك التشديد العظيم وبالغ في ذلك حتى لعن من فعله ، وأخبر أنه من شرار الخلق عند الله عز وجل ، وهذا فيه كفاية ومقنع لطالب الحق ، ولو فرضنا أن اتخاذ المساجد على القبور جائز لمن قبلنا لم يجز لنا التأسي بهم في ذلك ؛ لأن شريعتنا ناسخة للشرائع قبلها ورسولنا عليه الصلاة والسلام هو خاتم الرسل وشريعته كاملة عامة وقد نهانا عن اتخاذ المساجد على القبور ، فلم تجز لنا مخالفته ، ووجب علينا اتباعه والتمسك بما جاء به وترك ما خالف ذلك من الشرائع القديمة ، والعادات المستحسنة عند من فعلها ؛ لأنه لا أكمل من شرع الله ولا هدي أحسن من هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم ( [249] ) .

ولا شك أن هدي آل البيت رضي الله عنهم في هذا ، هو هدي النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وهذه جولة مختصرة بين روايات أئمة آل البيت رحمهم الله من طرق الإمامية ، ففيها غنىً عن المزيد من الكلام.

عن الصادق عن آبائه عن علي عليهم السلام قال: أرسلني رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في هدم القبور وكسر الصور ( [250] ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت