فهرس الكتاب
وقد وعى المسلمون هذا الأدب الرفيع ، وتجاوزوا به شخص رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى كل أستاذ وعالم . لا يزعجونه حتى يخرج إليهم؛ ولا يقتحمون عليه حتى يدعوهم . . يحكى عن أبي عبيد - العالم الزاهد الراوية الثقة - أنه قال: « ما دققت بابًا على عالم قط حتى يخرج في وقت خروجه » . .
قال أبو هريرة وابن عباس: لما نزلت هذه الآية كان أبو بكر لا يكلم رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا كأخي السرار" [1] "
-اقتراحهم عليه في بدر بعدم البروز للقتال بنفسه وبناء عريش له:
عن ابن هشام قال: قال ابن اسحاق: فحدثني عبد الله بن أبي بكر أنه حدث أن سعد بن معاذ قال يا نبي الله ألا نبني لك عريشا تكون فيه ونعد عندك ركائبك ثم نلقى عدونا فإن أعزنا الله وأظهرنا على عدونا كان ذلك ما أحببنا وإن كانت الأخرى جلست على ركائبك فلحقت بمن وراءنا فقد تخلف عنك أقوام يا نبي الله ما نحن بأشد لك حبا منهم ولو ظنوا أنك تلقى حربا ما تخلفوا عنك يمنعك الله بهم يناصحونك ويجاهدون معك فأثنى عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم خيرا ودعا له بخير ثم بني لرسول الله صلى الله عليه وسلم عريش فكان فيه .
-دفاعهم عنه وقتالهم دونه في احد:
عن ابن هشام قال: قال ابن اسحاق (عن غزوة احد) : وانكشف المسلمون فأصاب فيهم العدو وكان يوم بلاء وتمحيص اكرم الله فيه من أكرم من المسلمين بالشهادة حتى خلص العدو الى رسول الله صلى الله عليه وسلم فدث بالحجارة حتى وقع لشقه فأصيبت رباعيته وشج في وجهه وكلمت شفته وكان الذي اصابه عتبة بن أبي وقاص .
(1) . أخرجه الحاكم: 2 / 462 وقال:"هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه"وعزاه السيوطي في الدر المنثور: 7 / 548 لعبد بن حميد والبيهقي في شعب الإيمان. وانظر: فتح الباري: 8 / 591، مجمع الزوائد: 7 / 108.