فهرس الكتاب
ان دراسة حياة الشيخين بعد توليهما الخلافة تكشف لنا عن حقيقتهما وطريقة تفكيرهما . لقد قلنا من قبل انهما لم يسعيا الى جمع المال اثناء مدة توليهما للخلافة ، ولا الى بناء القصور ولا اتخاذ الخدم والحشم ولا قربا احدا من اقربائهما ولا مكّنا واحدا منهم، وما عهدا بالخلافة لاحد من ابنائهما. وهذا يدل على انهما كانا ضد توارث السلطة وحصرها في عائلة واحدة او منحها لمن لم يكن اهلا لها ويظهر ذلك جليا في الذين رشحهم عمر للخلافة بعده فقد كانوا افضل الصحابة واكفأهم . ثم انهما بحنكتهما وبعد نظرهما كانا يحاربان التوجه الذي غالبا ما يسود عند ذوي السلاطين وهو الشعور بحقهم في سلطان صاحبهم والنظر اليه على انه ملك خاص بهم ولا يجوز ان يخرج عنهم الى غيرهم . ولهذين السببين لم يرضيا بتسليم الخلافة الى علي بعد وفاة الرسول - صلى الله عليه وسلم - مباشرة لانهم لو سلموه اياها ربما فهم الناس ان الخلافة حق لاهل البيت ولا يجوز ان يخرج منهم ابدا وهذا الامر لايتفق مع عالمية الاسلام وهو اقرب الى الارستقراطية منه الى العالمية ، واني وان كنت على يقين من ان عليا لم يكن يسعى بنفسه لذلك ولكن هذا المفهوم كان سيسود في المجتمع وكان يصعب بعد ذلك مخالفته او اقتلاعه ، وانا نرى رغم عدم تسلم علي للسلطة مباشرة الا انه ظل هذا الاعتقاد سائدا في اوساط كثير من الناس لا سيما اهل البيت من العباسيين والعلويين. وهذا المفهوم رغم خطئه الا ان الناس كانوا ينجرفون وراءه عاطفيا .