الصفحة 75 من 424

لو كان هناك مجموعة كافية من الاتقياء وممن تشبعوا بتعاليم الاسلام لوقفوا في وجه من يريد ان يخالف امر الله في مسألة دينية مهمة ويريد أن يصرف الحق عن اهله ويجتهد في معرض النص . فكما انه لم يستطع احد ان يجتهد في شأن الخمر ويحلّه ولو فعله لوقف الناس كلهم في وجهه، كذلك لما استطاع احد ان يبدّل امرا دينيا مهما وخطيرا كالامامة التى يزعم الشيعة انها ركن من اركان الايمان . فلو كانت الامامة بهذه الاهمية فكيف لم يعترض المؤمنون على من اعتدى عليها وجعلها امرا دنيويا وغصبها من صاحبها؟ انك ترى اليوم حربا شعواء بين الاسلاميين الذين يدعون الى تحكيم شريعة الله والعلمانيين الذين يدعون الى تنحية شرع الله و تحكيم القوانين الوضعية ، فهل كان الصحابة الذين رباهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أقلّ غيرة على الاسلام ممن جاؤوا بعدهم بألف واربعمائة سنة؟. ان اجتماع الانصار في السقيفة ثم لحاق المهاجرين بهم وبحث مسألة الخلافة مع وجود النص والبيعة ثم مبايعة ابي بكر بالخلافة ورضوخ الصحابة لهذا الامر، الا قليلا منهم، يدل على رضى الصحابة بتبديل شرع الله ، وعدم ظهور معارضة ، لاشديدة ولا ضعيفة ، يدل على تواطئهم على مخالفة النص ونقض البيعة ، وهذا لعمري -لو صح - لعُدّ اكبر دليل على فشل الرسول ( - صلى الله عليه وسلم - ) في مهمته وعدم تمكنه من تكوين مجموعة صالحة يعتمد عليهم في نشر دينه وتبليغ رسالته.

ألم تكن مهمة الرسول - صلى الله عليه وسلم - تعليم المؤمنين الكتاب والحكمة وتزكيتهم كما أخبر الله تعالى في مواطن عديدة من كتابه؟ [1]

(1) . (هو الذي بعث في الاميين رسولا منهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين) الجمعة/2

( كما أرسلنا فيكم رسولا منكم يتلو عليكم آياتنا ويزكيكم ويعلمكم الكتاب والحكمة ويعلمكم ما لم تكونوا تعلمون) البقرة/151

لقد من الله على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولا من أنفسهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين) آل عمران /164

( ربنا وابعث فيهم رسولا منهم يتلو عليهم آياتك ويعلمهم الكتاب والحكمة ويزكيهم إنك أنت العزيز الحكيم) البقرة/ 129

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت