فهرس الكتاب
وكان آية الله السيد هادي الميلاني رجلًا بقي في النجف ليصرف عمره في دراسة الفلسفة اليونانية على يد الشيخية، وحينما جاء إلى مشهد لم يكن لديه إلا عباءة بالية، فطلب منه طلبة العلم في مشهد أن يُقيمَ عندهم على أن يسعوا في إعلاء صيته بين الناس، فاجتمع حوله بعض الخطباء وقُرَّاء المراثيوخُدَّام الحرم وأخذوا يصدّرونه بين الناس على أنه مرجع للتقليد، وبتنسيق معهم أخذ العوام يأتون إليه لكي يأخذ أموالهم.
وبعد عشر سنوات مات في مشهد، وسبحان الله، جاء هذا السيد إلى مشهد وليس لديه إلا عباءة عفا عليها الزمن، وعندما مات ترك ثروةً لأولاده تُقَدّر بالملايين، واتضحت مؤخرًا علاقته مع أجهزة الشاه، وقد ابتلي آخر أيامه بسرطان المعدة، ثم ودَّع الدنيا ومناصبها.
حملة لإبعاد البرقعي عن مسجده:
في تلك الأيام اجتهدت في بيان بعض الحقائق المهمة من خلال مؤلفاتي، ومن أهم هذه الحقائق: أن رسول الله? توفي وليس في الإسلام التقليد المعهود بيننا (أي تقليد المراجع والعلماء) ، وأن الأمر بقي على ذلك إلى حدود أربعمئة سنة، فلم يكن الأمر كما هو الآن مجتهد ومقلد، بل كان دين الإسلام دين تعلّم وتعليم، وقد قال رسول الله ?: «طَلَبُ الْعِلْمِ فَرِيضَةٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ» [1] .
(1) ... أخرجه ابن ماجه في سننه (224) ورواه البيهقي فيشعب الإيمان، وابن عبد البر القرطبي في العلمعن أنس ورَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ وَالْأَوْسَطِ وابن عساكر عن ابن مسعود. (المُحَقِّق)