فهرس الكتاب

الصفحة 30 من 360

وأمَّا جدِّي الأول، أي والدُ أبي، السيد أحمد، فقد كان عالمًا بارزًا، ومجتهدًا معروفًا، ولكنه لم يكن يُحِبُّ الظهور، وهو من أبرز التلاميذ الذين اعتنى بهم الميرزا الشيرازي صاحب فتوى تحريم التبغ [1] ، كما بَيَّنْتُ ذلك في كتابي"تراجم الرجال".

وقد رُوِيَ أنه بعد بلوغه درجة الاجتهاد، عاد جدِّي من سامراء إلى قم وأصبح أحد أبرز مراجعها الزُّهَّاد، فكان أثاث منزله متواضعًا كحال سلمان، وكان بعيدًا عن الثراء كحال أبي ذَرّ، لا ينتظر من أحد درهمًا ولا دينارًا، وقد حُكي عن الحاج مُلَّا محمود -وهو أحد المزارعين المشهورين في قم- أنه قال: زَرَعتُ القمح ذاتَ مَرَّةٍ، فابتُليتُ بحشرة أفسدت عليَّ الزرع، فنذرتُلِلَّهِ إنْ رفع عنّي هذا البلاء أن آخذ قدرًا كبيرًا من القمح إلى منزل السيد أحمد - أي: جدي- قال: فذهبت إلى شجرة ونمت في ظلها، فلما قمتُ لَمْ أَرَ شيئًا من الحشرات المُفسدة فعلمت أن السيد أحمد له منزلة عند الله.

(1) هو السيد ميرزا محمد حسن الشيرازي، مرجع الشيعة الإمامية ورئيس الطائفة الأبرز في عصره، واعتُبر لديهم مجدد المذهب في القرن الرابع عشر، واشتُهر بإصداره فتوى تحريم التنباك (التبغ) لإحباط اتفاقية (التنباك) بين حكومة ملك إيران ناصر الدين شاه وشركة ريجي البريطانية التي كانت ستؤدي إلى بسط نفوذ بريطانيا التجاري والسياسي في إيران والإضرار بالشعب الإيراني. وقد أدى انصياع الناس الكامل لفتوى الميرزا في تحريم تدخين التنباك إلى تراجع الملك ناصر الدين شاه قاجار عن موقفه وإلغاء الاتفاقية. توفي الميزرا حسن الشيرازي في شعبان 1312هـ في سامراء وحُمل إلى النجف ودُفن فيها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت