فهرس الكتاب
حيث يسهل بعض القيمين على شؤون الدين تمرير بعض الناس إلى الجنة دون ان يستحقوا ذلك . ويبث هؤلاء افكارًا ملخصها ان الانسان مهما عمل من سيئات يمكنه الامل في الغفران ودخول الجنة اذا شفع له الأئمة في الأرض ( أي رجال الدين ) . والمعلوم ان ذلك يتطلب دفع بعض المبالغ والنذور . ويقول: ان بعض مراسم الاحترام للقبور والاضرحة المذهبة تشبه مراسم العبادة ، وانما يقصد منها اخافة الناس واذلالهم واعطاء هيبة مبالغ فيها لرجال الدين والقيمين على امر هذه المؤسسات . هكذا يصبح تراث الائمة وقبورهم وسيلة لتكوين فئة فوقية مسيطرة على الجماهير بقوة الدين . هذه الفئة تستخدم كل تلك الهيبة الدينية لفرض ما تعتقده حلالا وحرامًا ولإرهاب كل صاحب فكر ، ولإحتكار التفكير اصلًا .
ويعتبر هؤلاء القائمين على شؤون الدين المدّعين تمثيل الله رجال دين صفويين لا علاقة لهم بالتشيع العلوي ، ويقول - وكله أمل بالمستقبل -: انني واثق بأن اسلام الغد لن يكون اسلام رجال الدين، وان اسلامنا بدون رجال الدين هؤلاء سيرجع اصيلا سليما (14) .
ويذكر شريعتي نقاشات له مع بعض رجال الدين حول النذور والشفاعة وزيارة اضرحة الائمة ، وكذلك حول مظاهر اخرى تدخل في باب الشرك وتقدم طرحا خرافيا وكاريكاتوريا للاسلام يقول: ان هؤلاء يعترفون ببطلان هذه المراسم ويوافقونك على كل ما تقول ثم يقولون: ولكن !! ويضيف شريعتي: ان الـ (لكن) هذه لا تعبر عن العجز ، بل تعبر عن عدم رغبة هؤلاء في تحطيم قوالب معيقة ومتخلفة هم ليسوا مؤمنين بها لماذا ؟ لأن مصلحتهم كفئة ، كطبقة مهيمنة على المجتمع تقضي بالابقاء على هذه المراسم .
ان رجال الدين عندما يتحولون الى طبقة وفئة خاصة منظمة ومسلحة بأدوات تأثير قوية في الجماهير فانهم يتحولون الى مؤسسة رجعية قمعية تفقد صلتها بمبادئ الرسالات السماوية واهدافها ويصبح همها هو الحفاظ على مصالح الطبقة وهيمنتها .