الصفحة 18 من 310

إِنَّ مُفِيدَهُمْ قَالَ فِي كِتَابِهِ"رَوْضَةِ الْوَاعِظِينَ": إِنَّ اللهَ أَنْزَلَ جِبْرِيلَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ تَوَجُّهِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ فِي الطَّرِيقِ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ إِنَّ اللهَ تَعَالَى يُقْرِئُكَ السَّلَامَ وَيَقُولُ لَكَ: انْصِبْ عَلِيًّا لِلْإِمَامَةِ، وَنَبِّهْ أُمَّتَكَ عَلَى خِلَافَتِهِ. فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: يَا أَخِي جِبْرِيلُ إِنَّ اللهَ بَغَّضَ أَصْحَابِي لِعَلِيٍّ، إِنِّي أَخَافُ مِنْهُمْ أَنْ يَجْتَمِعُوا عَلَى إِضْرَارِي فَاسْتَعَفِ لِي رَبِّي. فَصَعَدَ جِبْرِيلُ وَعَرَضَ جَوَابَهُ عَلَى اللهِ تَعَالَى، فَأَنْزَلَهُ اللهُ تَعَالَى مَرَّةً أُخْرَى. وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَمَا قَالَ أَوَّلًا. فَاسْتَعَفَى النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمَا فِي الْمَرَّةِ الْأُولَى. ثُمَّ صَعَدَ جِبْرِيلُ فَكَرَّرَ جَوَابَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَمَرَهُ اللهُ تَكْرِيرَ نُزُولِهِ مُعَاتِبًا لَهُ مُشَدٍّدًا عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ: {يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ} [1] . فَجَمَعَ أَصْحَابَهُ وَقَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ عَلِيًّا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَخَلِيفَةُ رَبِّ الْعَالَمِينَ، لَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَكُونَ خَلِيفَةً بَعْدِي سِوَاهُ، مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ، اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالَاهُ وَعَادِ مَنْ عَادَاهُ. انْتَهَى).

(1) سورة المائدة: 67.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت