الصفحة 27 من 310

لَا وَاللهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ، بَلْ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ مُحِبُّونَ لِعَلِيٍّ؛ وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ أَنَّ عَدَدًا غَفِيرًا مِنْهُمْ جِدًّا بَايَعُوا عَلِيًّا، وَأَنَّ عَدَدًا مِنْهُمْ قَاتَلُوا مَعَهُ، فَلَوْ كَانُوا مُبْغِضِينَ لَهُ لَمَا كَانُوا عَلَى هَذَا الْحَالِ.

فَإِنْ قُلْتَ: قَدْ قَاتَلَ عَلِيًّا بَعْضُ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمُعَاوِيَةَ وَطَلْحَةَ وَالزُّبَيْرِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ.

فَيُقَالُ: هَلْ قَاتَلُوا عَلِيًّا عَلَى الْخِلَافَةِ؟

أَبَدًا، لَمْ يُقَاتِلُوا عَلَى هَذَا، وَإِنَّمَا عَرَضَتْ مَسْأَلَةُ قَتَلَةِ عُثْمَانَ وَقَالُوا: يُبْدَأُ بِقَتَلَةِ عُثْمَانَ أَوَّلًا. وَكَانَ قَتَلَةُ عُثْمَانَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ مَوْجُودِينَ فِي الْبَصْرَةِ وَفِي الْكُوفَةِ وَفِي مِصْرَ، وَدَخَلُوا عَلَى عُثْمَانَ وَهُوَ فِي الثَّانِيَةِ وَالثَّمَانِينَ مِنْ عُمُرِهِ، صَاحِبِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَزَوْجِ بِنْتَيْنِ مِنْ بَنَاتِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَخَلِيفَةِ الْمُسْلِمِينَ الَّذِي بُويِعَ بَيْعَةً لَمْ يُبَايَعْ مِثْلُهَا، وَكَانَ فِي الْمَدِينَةِ، وَقَتَلُوهُ عَلَى هَذِهِ الْهَيْئَةِ.

فَقَالُوا: فَلَا يَقَرُّ لَنَا قَرَارٌ حَتَّى نَقْتُلَهُمْ.

أَمَّا عَلِيٌّ فَلَمْ يُنْصَبْ خَلِيفَةً غَيْرُهُ أَصْلًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت