فهرس الكتاب
وَقَالَ آخَرُونَ: المُرَادُ سِيمَا الإِسْلَامِ، وَخُشُوعُهُ وَسَمْتُهُ تُرَى فِي الدُّنْيَا فِيهِمْ.
وَقَالَ آخَرُونَ: المُرَادُ {سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ} [1] . أَنَّه أَثَرٌ فِي وُجُوهِهِمْ كَأَثَرِ السَّهَرِ الَّذِي يَظْهَرُ فِي الوُجُوهِ مِنْ آثَارِ كَثْرَةِ الصَّلَاةِ بِاللَّيْلِ كَالصُّفْرَةِ وَنَحْوِهَا، وَهَذِهِ تُعْرَفُ فِي وَجْهِ مَنْ كَانَ مِنَ الَّذِينَ يَسْهَرُونَ فِي اللَّيْلِ، لَكِنَّهُمْ عَلَيْهِمْ رِضْوَانُ اللهِ يَسْهَرُونَ كَمَا ذَكَرَ اللهُ رُكَّعًا سُجَّدًا. فَيَظْهَرُ أَثَرُ ذَلِكَ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ آثَارِ العِبَادَةِ.
وَقَالَ آخَرُونَ: {سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ} . آثَارٌ فِي الوَجْهِ مِنْ ثَرَى الأَرْضِ، أَيْ مِنْ تُرَابِهَا. وَاخْتَارَ ابْنُ جَرِيرٍ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى عُمُومَ المَعْنَى لِهَذِهِ الأَقْوَالِ كُلِّهَا أَنَّهُ لَا تَنَاقُضَ بَيْنَهَا، فَيَكُونُ المَعْنَى فِيهِمْ عَلَى هَذِهِ المَعَانِي، وَهَذَا كَثِيرٌ مَا يَخْتَارُهُ ابْنُ جَرِيرٍ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى، يَقُولُ: لَا يُوجَدُ مَا يَمْنَعُ مِنْ أَنْ تَشْمَلَ الآيَةُ جَمِيعَ هَذِهِ المَعَانِي، فَلَوْ قَالَ القَوْلُ الأَوَّلُ صَوَابٌ وَالْآخَرُ بَاطِلٌ، يَقُولُ الآيَةُ تَحْتَمِلُ جَمِيعَ هَذِهِ المَعَانِي، فَتَكُونُ فِيمَا لَهُمْ فِي الآخِرَةِ، وَتَكُونُ فِيمَا لَهُمْ فِي الدُّنْيَا. وَهَكَذَا.
(1) سورة الفتح: 29.