فهرس الكتاب
أَنَّ اللَّذَيْنِ مِنْ بَعْدِهِ سَيَلِيَانِ هُمَا أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ، وَهَذَا كَمَا فِي حَدِيثِ: «عَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ المَهْدِيِّينَ مِنْ بَعْدِي» [1] . فَبَيَّنَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ أَنَّ الَّذِينَ يُوَلَّوْنَ مِنْ بَعْدِهِ وَهُمُ الأَرْبَعَةُ هَؤُلَاءِ أَطْلَقُوا عَلَيْهِمُ (الخُلَفَاءُ الرَّاشِدُونَ) ، وَفِي قَوْلِهِ: «مِنْ بَعْدِي» . دَلَالَةٌ عَلَى صِحَّةِ خِلَافَتِهِمَا؛ لِأَنَّهُ وَهَذَا هُوَ الأَمْرُ الثَّانِي أَمَرَ بِالتَّأَسِّي بِهِمَا، فَقَالَ: «اقْتَدُوا» . فَالْأُمَّةُ مَأْمُورَةٌ بِالِاقْتِدَاءِ بِهَؤُلَاءِ الأَخْيَارِ، كَمَا فِي الحَدِيثِ المَشْهُورِ: «فَعَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ المَهْدِيِّينَ مِنْ بَعْدِي» . وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْصَحُ النَّاسِ لِلْأُمَّةِ، فَلَا يُحِيلُهُمْ بِالِاقْتِدَاءِ إِلَّا عَلَى أَخْيَارِهَا وَعَلَى صُلَحَائِهَا.
وَعَنْهُ: بَعَثَنِي بَنُو المُصْطَلِقِ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ أَسْأَلَهُ: إِلَى مَنْ نَدْفَعُ صَدَقَاتِنَا بَعْدَكَ؟ فَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِلَى أَبِي بَكْرٍ» [2] . رَوَاهُ الحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ.
(1) أخرجه أحمد في"مسنده" (4/126) ، وأبو داود في كتاب السنة- باب في لزوم السنة (4607) ، والترمذي في كتاب العلم- باب ما جاء في الآخذ بالسنة واجتناب البدع (2676) ، وابن ماجه في كتاب المقدمة- باب اتباع سنة الخلفاء الراشدين المهديين (44) .
(2) أخرجه الحاكم في"المستدرك على الصحيحين" (3/82/4460) ، وقال الذهبي في"التلخيص":"صحيح".