الصفحة 134 من 402

هؤلاء يريدون الله عزَّ وجلَّ فلا تطرد هؤلاء الضعفاء رجاء أنْ يؤمن أولئك المتغطرسون المتكبرون، أما قوله تعالى عنهم {لَوْ كَانَ خَيْرًا مَا سَبَقُونَا إِلَيْهِ} فتقدم أنهم يستدلون على بطلان الحق بمجرد سَبْقِ الضعفاء إليه، فيقولون: لو أنّ هذا من الحق لما سبق إليه هؤلاء الضعفاء ولكنا نحن السابقين، وهذه مسألة عجيبة جدا وهي أنْ يجعل الواحد نفسه دليلا، يجعل الدليلَ نفسَه، هو موضع الدليل، وهذا كما يقول بعض مَنْ لا يفقه؛ يستدل على أوضاع خاطئة - على أمر من الأمور - فمثلا يقولون في مَنْ يدافع عن أمر الاختلاط؛ يقول بعض السفهاء والجهلة: إنَّه لا يوجد أحد إلَّا مست يده ممرضة! ماذا تريد؟ يقول: هذا دليل على أنَّ هذا الأمر منتشر وعلى أنّه أمر موجود عند الجميع، ومتى كنا أدلة يُستدل بوضعنا نحن؟ أرأيت أولا هذه التعميمات الفارغة بأن كل أحد قد مسته امرأة؛ هذا كلام فارغ، الأمر الآخر هَبْ أنَّ الناس كَثُرَ فيه أمر من الأمور، هل الناس أدلة؟ هل وضع الناس الآن دليل؟ ليس هذا دليلا، ولهذا الاستدلال إنَّما يكون بالكتاب والسُّنَّة وبالحال الذي كان عليه النَّبيّ صلّى الله عليه وسلّم والسلف الصالح رضي الله عنه، ثم يُنْظَر في الأحوال لاحقا، فالوضع السليم في أي مكان أو في أي زمان هو الذي يكون على هدي ذلك المجتمع الكريم، فإذا وجد في مجتمع كثرةٌ كاثرة تعودوا مسألة من المسائل فيُقال: هذا التَّعود الكبير يدل على أنها مسألة لا بأس بها وسائغة، متى كان الناس أدلة؟ ولهذا بعض من يتساهلون في سلام الأقارب من أبناء العم على بنات العم، لا يكادون يفقهون حديثا، يعجز الإنسان عن إفهامهم، يقول الواحد منهم: هذا أمر كنا عليه نحن وآباؤنا وأجدادنا ومن قبلنا وكل الناس، كل الناس مخطئون؛ هؤلاء مخطئون؟ كل الناس على هذا الحال، هذا من العجائب في الاستدلال، من عجائب الاستدلال هذا، الحاصل أنَّ هؤلاء الجهال وأهل الجاهلية يستدلون على

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت