فهرس الكتاب
يسأل عن هذا البعض هل هم معروفون بأسمائهم وألقابهم أم لا؟ وهل هم كثيرون أم قليلون؟ وهل منهم الخلفاء الأربعة؟ فإن قال إنهم كثيرون وأن هؤلاء المذكورين داخلون فيهم وجب عليه أن يعتقد نزاهتهم كما تقدم، وإن قال لا إنهم قليلون - خمسة أو ستة كما اشتهر عن الرافضة- يُسأل فيقال له ما فعل الباقون؟ فإن قال إنهم ارتدوا أو فسقوا بعد النبي صلّى الله عليه وسلّم فقل له إن الله تعالى قال في حق الأمة: {كنتم خير أمة أخرجت للناس ... } الآية فكيف يقول عاقل بأنهم خير أمة ثم يرتدون بعد وفاته وهم نحو مائة وعشرين ألفا، ولم يبق منهم على الإسلام إلا خمسة أو ستة فإن ذلك يقتضي أنهم أخبث أمة، وقد أثنى الله عليهم ورسوله وسمى كثيرا منهم بأسمائهم وحذر الأمة من سبهم أفيكون كذبا منه وحاشاه فهو معصوم، فإن صمم على اعتقاده ولم يَنْقَدْ لهذا الإلزام فلا تجري معه المناظرة لأنه متبع لهواه غير راغب في الحق فإن الذي يعتقد ارتداد الصحابة إلا نفر قليل يلزم منه إبطال الشريعة لأنهم هم النقلة، وهذه المناظرة لإقامة الحجة عليه ودرء شره إن كان لبس على أحد من السنة؛ أما مناقشتهم في معتقدهم فتكون من كتبهم أجدى ثم بيان الحق من الكتاب والسنة.
مثال آخر: حوار بين الإمام مالك ومبغض للصحابة: