فهرس الكتاب
وأدلتهم العقلية التي تؤكد الحاجة إلى إمام معصوم، وإن الأمة بدونه لا إيمان لها ولا أمان. هذه الحجج هي أيضا تؤدي في النهاية إلى إبطال عصمة الأئمة عندهم؛ لأن أئمتهم لم يتحقق بهم مقاصد الإمامة التي يتحدثون عنها إلا علي بن أبي طالب، ومن المعلوم أن المصلحة واللطف الذي كان المؤمنون فيها زمن الخلفاء الثلاثة أعظم من المصلحة واللطف الذي كان في خلافة علي زمن القتال والفتنة والافتراق. وقد جاء في نهج البلاغة الذي لا تشك الشيعة في كلمة منه ما يهدم كل ما بنوه من دعاوى في عصمة الأئمة حيث قال أمير المؤمنين:''لا تخالطوني بالمصانعة، ولا تظنوا بي استثقالا في حق قيل لي، ولا التماس إعظام النفس فإنه من استثقل الحق أن يقال له، أو العدل أن يفرض عليه، كان العمل بهما أثقل عليه، فلا تكفوا عن مقالة بحق، أو مشورة بعدل فإني لست في نفسي بفوق أن أخطئ ولا آمن ذلك من فعلي'' [نهج البلاغة/335] .