فهرس الكتاب

الصفحة 1 من 19

أ.د. ناصر بن عبد الله القفاري

مجلة البيان العدد: 336

شيعة اليوم هم من يطلق عليهم لقب «الشيعة» في عصرنا، وهم الشيعة الإمامية الإثنى عشرية، ويدخل فيهم الإسماعيلية الباطنية، ولا يدخل فيهم الزيدية؛ لأنهم لم يأخذوا بمقالات الشيعة الغالية.

وإن كان لقب «الشيعة» مختصًّا في زماننا بالإثنى عشرية، بحيث إذا أطلق لقب «الشيعة» لا ينصرف إلا إليهم، في نظر جمع من الباحثين [1] ، إلا أنهم يلقبون بألقاب أخرى تختلف باختلاف العصور والبلدان، فلهم - كما يقول الشهرستاني: «دعوة في كل زمان، ومقالة جديدة بكل لسان» [2] .

أما السبئية فلم يعد لها وجود في عصرنا، فقد توارت عن الأنظار، وباتت في نظر جمع من الباحثين في المقالات والفرق من الطوائف المنقرضة والفرق المندثرة.

لكن الحقيقة الغائبة لدى الكثيرين أن السبئية وإن انقرضت واندثرت باعتبارها علمًا على طائفة بعينها إلا أن عقائدها لم تنقرض ولم تندثر، وإنما بقيت عقائدها حية تنبض، حيث تبنت الشيعة الإثنى عشرية المعتقدات السبئية الغالية، وتلقفت آراءها، وورثت غلوها، فالإثنى عشرية في حقيقة الأمر هي السبئية، حتى يقال إن «السبئية» الاسم الأقدم، و «الإثنى عشرية» الاسم الأحدث لحقيقة واحدة.

ومما ينبغي أن يلحظ أن ربط التشيع بالسبئية هو في التشيع المتضمن لهذه الأصول الغالية، أما «التشيع المتوسط والذي مضمونه تفضيل علي رضي الله عنه وتقديمه على غيره ونحو ذلك، فلم يكن هذا من إحداث الزنادقة، بخلاف دعوى النص والعصمة فإن الذي ابتدع ذلك كان منافقًا زنديقًا» [3] .

وعبدالله بن سبأ هو رأس الطائفة السبئية التي كانت تقول بألوهية علي رضي الله عنه، كما تقول برجعته، وتطعن في الصحابة، وأصله من اليمن وكان يهوديًّا يتظاهر بالإسلام، رحل لنشر فتنته إلى الحجاز فالبصرة فالكوفة، ودخل دمشق في أيام عثمان بن عفان رضي الله عنه فأخرجه أهلها، فانصرف إلى مصر وجهر ببدعته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت