فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 22

ولم يدرك محب الدين الخطيب لوفاته - رحمه الله - أخطر تطور جرى في الاعتقاد الإمامي الإثني عشري، وهو القول بعموم ولاية الفقيه، والذي طبقته الخمينية لأول مرة في تاريخ الشيعة الإمامية الإثني عشرية، فنقلت التشيع من خلاله إلى دركات من الغلو والتطرف؛ لأن عقيدة ولاية الفقيه العامة عن المهدي، وتولي الفقيه جميع أعمال مهديهم المزعوم يتضمن معتقدات خطيرة لا يعلمها كثير من المسلمين، ألا وهي نقل أعمال مهديهم الموهوم الخطرة إلى نائبه الولي الفقيه ابتداء من قتل العرب، إلى القتل العام للبشرية، إلى هدم الحرمين وتغيير الشريعة ونشر الوثنية وغيرها من بروتوكولاتهم [55] . وهو غلو تمت معارضته من بعض شيوخ الشيعة أنفسهم، فمنهم من عارض المبدأ، كشريعة مداري [56] ، ومحمد جواد مغنية [57] وغيرهما، ومنهم من نقد أصل المبدأ، كما صنع أحمد الكاتب في كتابه «تطور الفكر السياسي الشيعي من الشورى إلى ولاية الفقيه» ، ومنهم من رفض المذهب من أساسه ونقض موارده، كما فعل الإمام الفذ أبو الفضل البرقعي في كتابه «كسر الصنم» .

وكما فعل رئيس المحاكم الإيرانية، والأستاذ في جامعة طهران في وقته أحمد الكسروي حينما أثبت في كتابه «التشيع والشيعة» أن هذه النحلة «أكذوبة كبرى» وخرافة من أساطير الماضين، نسج خيوطها بعض المنتفعين، وصدقها بعض المخدوعين، واستمر في نشرها وتبنيها ملالي الروافض المعممين الذين وجدوا فيها تحقيقًا لشهواتهم، ومصدرًا لثرائهم، ووسيلة لرئاستهم ووجاهتهم، واستخدامًا لجهلة الشيعة في تحصيل أغراضهم وتنفيذ مخططاتهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت