فهرس الكتاب
ولما قال الإمام النووي: «إنّ المذهب الصحيح المختار الذي قاله الأكثرون والمحققون أنّ الخوارج لا يكفرون كسائر أهل البدع» [67] .
استدرك عليه الشيخ ملا علي القاري قائلًا: «قلت: وهذا في غير حق الرافضة الخارجة في زماننا فإنهم يعتقدون كفر أكثر الصحابة فضلًا عن سائر أهل السنة والجماعة، فهم كفرة بالإجماع بلا نزاع» [68] .
فهو يشير بقوله: «الخارجة في زماننا» إلى أن الرافضة يتطوّر مذهبها ويتغيّر، وأن متأخري الرافضة ليسوا كسابقيهم، وأن رافضة زمانه غير الرافضة الذين تحدث عنهم النووي وغيره من أهل العلم.
وقال القاضي أبو يعلى: «وأما الرافضة فالحكم فيهم.. إنْ كفر الصحابة، أو فسقهم بمعنى يستوجب به النار فهو كافر» [69] .
ويذكر الرازي أنّ أصحابه من الأشاعرة يكفرون الروافض من ثلاثة وجوه:
أولها: أنهم كفروا سادات المسلمين، وكل من كفر مسلمًا فهو كافر؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: «من قال لأخيه: يا كافر فقد باء بها أحدهما» [70] فإذن يجب تكفيرهم.
وثانيها: أنهم كفروا قومًا نص الرسول صلى الله عليه وسلم بالثناء عليهم وتعظيم شأنهم، فيكون تكفيرهم تكذيبًا للرسول صلى الله عليه وسلم.
وثالثها: إجماع الأمة على تكفير من كفر سادات الصحابة [71] .