فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 22

والرابعة: تكفير الصحابة رضي الله عنه، الموصوفين في كتاب الله سبحانه بأنهم أشداء على الكفار، وأن الله تعالى يغيظ بهم الكفار، وأنه قد رضي عنهم، مع أنه قد ثبت في هذه الشريعة المطهرة أن من كفَّر مسلمًا كفر كما في الصحيحين وغيرهما من حديث ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إذا قال الرجل لأخيه: يا كافر، فقد باء بهما أحدهما، فإن كان كما قال وإلا رجعت عليه» [73] .

وبهذا يتبين أن كل رافضي خبيث يصير كافرًا بتكفيره لصحابي واحد، فكيف بمن كفر كل الصحابة، واستثنى أفرادًا يسيرة تغطية لما هو فيه من الضلال على الطَّغام الذين لا يعلقون الحجج؟!» [74] .

قلت: هذا حكم أئمة الإسلام على هؤلاء الروافض، ومما ينبغي أن يعلم أن من تظاهر منهم بالإسلام وإنكار ما في مصادرهم من كفر وضلال وهو مؤمن بها في الباطن فإن حكمه حكم المنافقين، يعامل على الظاهر والله يتولى السرائر.

ومن جاهر بهذا الكفر معتقدًا ومؤمنًا به فهو كافر.

لكن يجب مراعاة منهج أهل السنة في التكفير، وهو «أن هذه الأقوال التي يقولونها والتي يعلم أنها مخالفة لما جاء الرسول صلى الله عليه وسلم هي كفر، وكذلك أفعالهم التي هي من جنس أفعال الكفار بالمسلمين هي أيضًا كفر.. لكن تكفير الواحد المعين من أهل القبلة والحكم بتخليده في النار موقوف على ثبوت شروط التكفير، وانتفاء موانعه؛ فإنا نطلق القول بنصوص الوعد والوعيد والتكفير والتفسيق ولا يحكم للمعين بدخوله في ذلك العام حتى يقوم فيه المقتضي الذي لا معارض له، ولهذا لا يكفر العلماء من استحل شيئًا من المحرمات لقرب عهده بالإسلام أو لنشأته ببادية بعيدة، فإن حكم الكفر لا يكون إلا بعد بلوغ الرسالة، ومن هؤلاء من لا يكون بلغته النصوص المخالفة لما يراه، ولا يعلم أن الرسول بعث بذلك، فيطلق أن هذا القول كفر، ويكفر من قامت عليه الحجة التي يكفر تاركها دون غيره» [75] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت