وكان هذا المعنى هو المعروف في الأحداث التاريخية التي جرت بين الخليفة علي ومعاوية - رضي الله عنهما - في صدر الإسلام، ويشهد لذلك ما جاء في صحيفة التحكيم من إطلاق لقب الشيعة على كل من أتباع علي وأتباع معاوية - رضي الله عنهما - حيث جاء فيها ما نصه: «هذا ما تقاضى عليه علي بن أبي طالب، ومعاوية بن أبي سفيان، وشيعتهما» ، ومنها: «وأن عليًّا وشيعته رضوا بعبد الله بن قيس، ورضي معاوية وشيعته بعمرو ابن العاص» ، ومنها: «فإذا توفي أحد الحكمين فلشيعته وأنصاره أن يختاروا مكانه» ، ومنها: «وإن مات أحد الأميرين قبل انقضاء الأجل المحدود في هذه القضية فلشيعته أن يختاروا مكانه رجلًا يرضون عدله» [4] .
وقد استشهد شيخ الإسلام ابن تيمية بما ورد في صحيح مسلم من قول حكيم بن أفلح: «لأني نهيتها - يعني عائشة رضي الله عنها - أن تقول في هاتين الشيعتين شيئًا» [5] .
وأخذ منه دلالة تاريخية على عدم اختصاص أتباع علي رضي الله عنه باسم الشيعة في ذلك الوقت، وجاء في التاريخ أن معاوية قال لبسر بن أرطأة حين وجهه إلى اليمن: «امض حتى تأتي صنعاء فإن لنا بها شيعة» [6] . ثم غلب استعمال هذا اللقب - كما يقول صاحب اللسان - على من يتولى عليًّا وأهل بيته [7] ، ولقب الشيعة لم يختص بعلي وأتباعه إلا بعد مقتل علي رضي الله عنه كما يرى بعض الباحثين [8] ، أو بعد مقتل الحسين كما يرى آخرون [9] .