الصفحة 32 من 295

إن الكتب التي كُتبت في هذا الموضوع في السنوات القليلة الماضية لا تعد ولا تحصى وقد تنافس في هذا الميدان الجميع من علامة الزمان إلى الطفل الذي تعلم الأبجدية حديثًا ومن الخطيب المفوَّه إلى قارئ المراثي والمآتم! وتسابقوا في السفاهة! ولا يسعنا في هذا الكتاب المختصر أن نتعرّض لجميعهم وأن نبين خطأ ما يقولونه ومناقضة عقيدتهم لأحكام الشريعة الأبدية الإلهية المتقنة، وسنكتفي بذكر ما يمليه علينا وجداننا وضميرنا أمام رب العالمين، وبحمد الله تعالى ليس لنا من هدف من بيان هذه الحقائق سوى رضا الله ربنا وخالقنا وخدمة شريعته ودينه الذي نؤمن به ونلتزم به، وتوعية إخوتنا في الإيمان. وقد اخترنا من بين جميع تلك الكتب والرسائل والمقالات أحد أهم ما كتبه ونشره أولئك الغلاة وهو كتاب «أمراء هستي» (أي أمراء الكون) تأليف الشيخ «أبي الفضل النبوي» وقمنا بنقده وتمحيص ما جاء فيه.

وسبب انتخابنا لهذا الكتاب هو: أولًا- أن مؤلفه يلقب نفسه بلقب «آية الله العظمى» ! وهو أكبر لقب علميّ يطلق في زماننا على عالم ومرجع ديني، فمؤلفه بتلقيبه لنفسه بهذا اللقب أو برضائه بتلقيب ناشر كتابه له بهذا اللقب يفصح عن اعتقاده أنه أهل لمقام المرجعية وجدير بها. وبالتالي فلا يستطيع أصحاب الحوانيت المذهبية وبائعي الخزف أن يحتجوا علينا بأننا بانتقادنا لمذهب معين لا يجوز أن نستند إلى أفعال وأقوال العوام أو الأفراد متوسطي العلم بل لا بد من الرجوع إلى أقوال أئمة المذهب ومراجعه المجتهدين وأفعالهم، لأن الكتاب الذي ننقده تأليف لأحد «آيات الله العظمى» !.

ثانيًا: قلَّد المؤلف في كتابه العلماء الكبار والمعروفين واستخدم اصطلاحات الفلاسفة والحكماء والمتكلمين وأحيانًا انتقد كلامهم وعلق عليه. فكتابه مهم وجدير بالتدقيق والتأمل من هذه الناحية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت