فهرس الكتاب
عندما يُقِرُّ المشركونَ بأن مدبِّرَ الأمر هو الله رب العالمين وحده فإن ذلك كان يستتبع سؤاله التقريري: فلماذا إذن لا تتقون الله؟إن الذي يدبر الأمر في السموات والأرض هو ربكم فإذا كان هذا هو الحق فلماذا تنصرفون عنه وليس بعد الحق إلا الضلال فأين تذهبون؟!
إذن كان المشركون يقرون بأن الله هو مدبر أمور الخليقة! فماذا نقول للمسلمين إذن؟ إننا نخاطب مؤلف ذلك الكتاب بجواب الله تعالى ذاته ونقول: أين تذهب وأين تُصرف عن الحق؟ وهل بعد الحق إلا الضلال؟!
ثم يقول حضرة الكاتب في الجمل اللاحقة: «سكون كل ساكن وحركة كل متحرك بأمرهم» (أي بأمر الأئمة الاثني عشر) . وفيما يلي الردّ من آيات القرآن الإلهية على هذه الجملة الشركية بل الشرك الصريح:
يقول تعالى في سورة الأنعام: {وَلَهُ مَا سَكَنَ فِي اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ} [الأنعام/13] ، ويقول كذلك: {هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ} [يونس/67] ، ويقول أيضًا: {مَا مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آَخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا} [هود/56] ، ويقول: {أَلَمْ تَرَ إِلَى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ وَلَوْ شَاءَ لَجَعَلَهُ سَاكِنًا} [الفرقان/45] . فكل الحركات والسكنات تحت أمر الله وبإرادته وحده فقط لا غير!
إلى كم آمر يحتاج المأمور؟ وهل الله الذي هو نفسه الخالق والمبدع للكون والواهب للروح عاجز عن تدبير أمور ما خلق أم أنه أوكل قدرته وشؤون كونه إلى الآخرين؟ هل الخلفاء المعصومون غير الله أم هم عين الله؟ حتى تكون تلك الأمور أُوكلت إليهم؟! إن التزام المجيب بأيٍ من هذه الإجابات سيوقعه في الكفر والشرك! فإذا قال إنهم غير الله كان قوله شركًا محضًا والمشرك نجس كما قال تعالى: {إِنَّمَا المُشْرِكُونَ نَجَسٌ} [التوبة/28] ، وإن قال إنهم عين الله قال بالاتحاد والحلول! وكلاهما اعتقاد كفري مرادف للشرك ومتناقض مع أسس دين الإسلام بإجماع قاطبة المسلمين.