وفي الستينات من القرن الماضي (الميلادي) ظهر في قم/ إيران، شيخٌ من المنتسبين إلى العلم يُدْعى «أبو الفضل النبويّ» ، ولقَّبه من نشر كتابه بلقب آية الله العظمى زورًا وبهتانًا، وألف كتابًا (بالفارسية) سمَّاه «اُمرايِ هستي» (أي أمراء الكون) نحى فيه منحىً مفرطًا في الغلوِّ بزَّ فيه كلَّ من سبقه من الغلاة!! إذْ جعل فيه المعصومين الأربعة عشر - على حد قوله - (أي النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم وفاطمة الزهراء والأئمة الاثني عشر -عَليهِمُ السَّلام-) حُكّامًا وأمراء على عالم الوجود يُسَيِّرون جميع الكائنات ويدبِّرون جميع شؤون المخلوقات، فيحيون ويميتون ويرزقون ويشفون، ويقسمون أرزاق العباد ويقومون على شؤونهم... وأن إياب الخلق إليهم وحسابهم عليهم.. واعتبر أن لا شركَ في ذلك لأن كل ذلك يتم بإذن الله لا استقلالًا منهم عن الله!! وَزَعَمَ أن هذه هي الولاية التكوينية المطلقة التي بيَّنها الله تعالى في كتابه بقوله: { إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آَمَنُوا } [المائدة/55] !!، كما فسَّر الشفاعة على نحو يجعل النبيَّ والأئمّة أصحاب حق مطلق وكلمة لا تُردّ في إنقاذ جميع من انتسب إليهم ووالاهم من عذاب يوم القيامة ولو أتوا بأعمال شركية وبذنوب كالجبال الرواسي.... إلى غير ذلك من أصناف الغلوّ التي لا يقرِّها قرآن ولا شرع وتتنافى تمامًا مع التوحيد الذي هو أساس الإسلام.
فقام الأستاذ الفاضل «حيدر علي قلمداران القُمِّيّ» - الذي يُعَدُّ من أبرز أعلام الاعتدال والتصحيح من الشيعة الجعفرية في إيران في القرن المنصرم - فردّ عليه ردًَّا شاملًا مبيِّنًا مخالفة أقواله للقرآن الكريم والسنة المطهرة الصحيحة وتعاليم أئمة العترة النبوية، فألف كتابًا بالفارسية من خمسة مباحث أسماه «راه نجات از شرِّ غلاة» (أي طريق النجاة من شر الغُلاة) ضمَّنه المباحث التالية: