الصفحة 49 من 295

ثم أطلق لقلمه العنان في شرح هذه الفلسفة ثم أتى بحديث عن أبي ذر واستنتج منه نتيجة خاطئة، هذا بغض النظر عن أن هذا الحديث مختلقٌ -احتمالًا - ومن وضعِ الغلاة!

يقول الحديث: «قال أبو ذر الغفاري: كنت سائرًا في أغراض مع أمير المؤمنين (ع) إذ مررنا بواد ونمله كالسيل الساري فذهلت مما رأيت فقلت: الله أكبر جل محصيه! فقال أمير المؤمنين (ع) : لا تقل ذلك يا أبا ذر ولكن قل جل باريه فو الذي صورك إني أحصي عددهم وأعلم الذكر منهم والأنثى بإذن الله عز وجل!» [1] .

حتى لو فرضنا صحة هذا الحديث فإنه لا يدل أبدًا على تصرف أولياء الله في الموجودات لأن معرفة أعداد النمل الأسود أو الأبيض في جحر من جحوره أو في قطعة من الأرض أمر سهل على كل من كان له علم بحياة النمل العادي أو النمل الأبيض أو حياة النحل وتشكيلاتها المنظمة. وذلك لأن بناء جحور النمل أو خلايا مملكة النحل يعتمد على قاعدة منظمة وهندسة دقيقة تبعًا لعدد سكان الجحر أو الخلايا كما أن توليد الذكر والأنثى منها يتم طبق حساب مضبوط ومحدد. فمن كان عالمًا بالعلوم الطبيعية وعلم الأحياء لا يُعتَبر تحديده لعدد الذكور والإناث من سكنة جحور النمل أو خلايا النحل أمرًا خارقًا [2] .

(1) السيد شرف الدين على الحسينى الاسترآبادى (حوالي 940هـ) ، «تأويل الآيات الظاهرة في فضائل العترة الطاهرة» ، ط1، قم، مؤسسة انتشارات إسلامي التابعة لجماعة المدرسين في الحوزة العلمية في قم، 1409هـ، ص 480. نقلًا عن كتاب «مصباح الأنوار» للشيخ أبي جعفر الطوسي. (تر)

(2) من أراد الاطلاع على هذا الأمر يمكنه أن يرجع إلى كتاب النمل والنحل والنمل الأبيض تأليف العالم البلجيكي موريس مترلنغ. (برقعي)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت