فهرس الكتاب
أولًا: يجب أن يُقال لهذا المؤلف إن الله قادر حتى على تحقيق ما تتصوره محالًا عقليًا! فخلق العالم من العدم هو من المحالات ولكن الله أوجد العالم من عدم على رغم أنف الفلاسفة، حيث قال: {إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} [يس/82] . وقال أيضًا: {وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْئًا} [مريم/9] . وقد ورد في الخبر «كان الله ولم يكن معه شيء» [1] .
يا حضرة الآية العُظْمى! رغم كل ادعاءاتك لا يمكنك أن تدعي أنك تعيش في كون وسعته وحقيقته بمقدار ما يمكنك تصوره فقط لا غير! وذلك لأن عقل الإنسان ليس ميزانًا للحقائق، بل العقل شعلة ضعيفة منحها الله للإنسان تعويضًا عن حرمانه من الغرائز الطبيعية المرشدة كي يستطيع من خلاله تلمس سبيله نحو العيش، وليس هنا موضع إثبات هذه الأمور.
(1) بحار الأنوار، ج 54/ص 234. والحديث رواه من أهل السنة البخاري في صحيحه (كتاب بدء الخلق/ ح3019) بسنده عن «عمران بن حصين» بلفظ: «كَانَ اللهُ وَلَمْ يَكُنْ شَيءٌ غَيْرُهُ، وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى المَاءِ، وَكَتَبَ فِي الذِّكْرِ كُلَّ شَيءٍ، وَخَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ» وفي رواية لابن حبان في صحيحه (كتاب التاريخ، ج14/ص11) : «كان اللهُ ولم يكن شيءٌ قبله، وكان عرشه على الماء» . (تر)