وقال أيضًا: (.. فلهذا لم يجتمع قط أهل الحديث على خلاف قوله في كلمة واحدة، والحق لا يخرج عنهم قط، وكل ما اجتمعوا عليه فهو مما جاء به الرسول، وكل من خالفهم من خارجي ورافضي ومعتزلي وجهمي وغيرهم من أهل البدع، فإنما يُخالف رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، بل من خالف مذاهبهم في الشرائع العملية كان مخالفًا للسنة الثابتة..) [42] .
وقال أيضًا في بيان الواجب على المسلم: (ويعلم أن أفضل الخلق بعد الأنبياء هم الصحابة، فلا ينتصر لشخص انتصارًا مطلقًا عامًا، إلا لرسول الله - صلى الله عليه وسلم-، ولا لطائفة انتصارًا مطلقًاعامًا، إلا للصحابة(رضي الله عنهم أجمعين) ؛ فإن الهدى يدور مع الرسول حيث دار، ويدور مع أصحابه دون أصحاب غيره حيث داروا، فإذا أجمعوا لم يُجمعوا على خطأ قط، بخلاف أصحاب عالم من العلماء، فإنهم قد يجمعون على خطأ، بل كل قولٍ قالوه ولم يقله غيرهم من الأمة لا يكون إلا خطأ، فإن الدين الذي بعث الله به رسوله ليس مُسلّمًا إلى عالم واحدٍ وأصحابه، ولو كان كذلك لكان ذلك الشخص نظيرًا لرسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وهو شبيه بقول الرافضة في الإمام المعصوم..) [43] .
ثامنًا: طاعة الأئمة والولاة في المعروف لا في المعاصي:
قال ابن تيمية: (.. النبي -صلى الله عليه وسلم- أمر بطاعة الأئمة الموجودين المعلومين، الذين لهم سلطان يقدرون به على سياسة الناس، لا بطاعة معدوم ولا مجهول، ولا من ليس له سلطان ولا قدرة على شيء أصلًا، كما أمر النبي -صلى الله عليه وسلم- بالاجتماع والائتلاف، ونهى عن الفرقة والاختلاف، ولم يأمر بطاعة الأئمة مطلقًا، بل أمر بطاعتهم في طاعة الله دون معصيته، وهذا يُبيّن أن الأئمة الذين أمر بطاعتهم في طاعة الله ليسوا معصومين..) [44] .