الصفحة 2 من 183

الحمد لله العليِّ الكبير، مُجيب دعوة المضطرين، وكاشف كرب المكروبين، وموهن مكر الماكرين، سبحانه لا يهدي كيد الخائنين، والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

أمَّا بعد: فأداء لبعض ما أوجب الله من البلاغ والبيان، والنصح والإرشاد، والدعوة إلى الحقِّ، والتواصي به، والدلالة عليه، وبذل الأسباب لدفع الشرور عن المسلمين، والتحذير منها، حتى تكون أمة الإسلام كما أراد الله منها، أمة متماسكة، مترابطة متراحمة، تَدينُ بالإسلام: اعتقادًا، وقولًا، وعملًا، مستمسكة بالوحيين الشريفين: الكتاب والسنة، لا تتقاسمها الأهواء، ولا تنفذ إليها الأفكارُ الهدَّامة، ولا يبلغُ منها الأعداءُ مبلغهم،كما قال تعالى: (( وَمَنْ يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ) ) [ال عمران:101] ، وقال الله تعالى: (( وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ) ) [الأنعام:153] .

وقد كان المسلمون على ما بعثَ الله به رسوله صلى الله عليه وسلم من الهدى ودين الحق الموافق لصحيح المنقول وصريح المعقول، فلمَّا قُتلَ أمير المؤمنين الخليفة الراشد عثمان بن عفان رضي الله عنه وأرضاه ووقعت الفتنة، فاقتتل المسلمون بصِفين، مرقت المارقة ( [1] ) التي قال فيها النبيُّ صلى الله عليه وسلم: (تَمْرُقُ مَارِِقَةٌ عند فُرْقَةٍ مِنْ المسلمينَ، يقتُلُهَا أوْلَى الطَّائِفَتَيْنِ بِالحَقِّ) ( [2] ) .

وكان مروقها لما حكمَ الحكمانِِ، وتفرَّق الناسُ على غير اتفاق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت