... تبين مما سبق موقف قدماء الشيعة من البداء وتعظيم شأنه، وكذلك سار الشيعة المعاصرون على النحو نفسه في حديثهم عن البداء باعتباره عقيدة من عقائدهم، ولا يوجد من لديه الشجاعة منهم للقول الصريح في هذه القضية التي جعلوها من معتقداتهم بما تحمله من معنى لا يليق بالله تعالى، ولكن حاول بعضهم تبرير هذا المعتقد وتأويله أو الزعم بأنه كالنسخ، وذلك صيانة لمذهبهم عن النقد الذي وجهه لهم أهل السنة والجماعة، وحفاظًا على اعتقادهم في أئمتهم الذين يعتقدون فيهم العصمة وعلم الغيب، فكان القول بالبداء هو المخرج، إذا تحدث الأئمة بشيء وكذبهم الواقع .
1-دفاعهم عن البداء:
... حاول المعاصرون من الشيعة أن يدافعوا عن عقيدة البداء بكل ما عندهم من خداع؛ وذلك لتزيين عقيدتهم عند أتباعهم، بعد أن بين علماء الإسلام بطلان هذه العقيدة وضلال وكفر معتقدها، ولعل هؤلاء فهموا خطورة القول بالبداء الذي ينسب الجهل إلى الله تعالى فتراجعوا عنه أو لعلهم قالوا بذلك تقية .
... وممن انتهج طريق الدفاع عن عقيدة البداء السيد أبوالقاسم الخوئي الذي يعتبر المرجع الأعلى للطائفة الشيعية حيث قال:"والالتزام بجواز البداء فيه لا يستلزم نسبة الجهل إلى الله سبحانه، وليس في هذا الالتزام ما ينافي عظمته وجلاله، فالقول بالبداء هو الاعتراف الصريح بأن العالم تحت سلطان الله، وقدرته في حدوثه وبقائه" (70) .