فهرس الكتاب
قلت: ورجال هذا ثقاتٌ أيضا، وقد صرَّحَ الوليدُ وبَقِيَّةُ بالسَّماع، وأما اختلاف الإسناد فمحصورٌ بين أحدِ رَجُلين، وهما يونُس ورَبيعة، فأيُّهما كان الصواب فهو ثقة مُطلَقا؛ وأدركَ معاوية في بلد واحد طويلا، فمن جوَّد الحديث لم يُبعد، والله أعلم [29] .
-وقد صحَّ أن معاوية كان قلَّما يُحَدِّثُ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا.
رواه ابن سعد (1/110 السلومي) وأحمد (4/92 و93 و98) وابن جرير في تهذيب الآثار (1/82 رقم 135 مسند عمر) والطحاوي في شرح مشكل الآثار (4/390 رقم 1687) وابن قانع (3/72) والطبراني (19/350 رقم 815) والبيهقي في الشعب (9/167 رقم 4528 و18/314 رقم 9825)
كلهم من طريق سعد بن إبراهيم الزهري، عن مَعْبَد الجُهَني به، وسنده صحيح.
-ورُوي مثل ذلك عن أبي هِنْد البَجَلي، رواه أحمد (4/99) وأبوداود (2479) والنسائي في الكبرى وغيرهم، كما ثبت عن أبي إدريس، رواه أحمد (4/99) النسائي (7/81) والحاكم وغيرهما.
-ومن حرص معاوية رضي الله عنه على نشر السنة النبوية: ما رواه أحمد (3/444 رقم 15666 بترقيم الرسالة) وغيره: أن معاوية كتب إلى عبد الرحمن بن شبل رضي الله عنه: أن عَلِّم الناسَ ما سمعتَ من رسول الله صلى الله عليه وسلم.
ونحوه عنده (15670) ، وسنده جيد.
موقف الأُمَّة من الرواية عن معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهما:
مع قِلّة رواية معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهما للحديث وتوقِّيه الشديد فيه كما تقدم، إلا أن الرواة عنه أكثر من أن يُحصون، وسأسْردُ جماعة ممن جاء ذكر روايته عنه، ليُعلم أن الأُمَّة لم تستنكف أن تروي عنه، وفيهم الصحابة، وأكابر علماء التابعين في مختلف البلدان، ومنهم ابن علي بن أبي طالب، وأعيان أصحاب علي رضي الله عنه، والكوفيين.