ونقل شيوخ الشيعة أبو منصور الطبرسي، وابن طاووس، والأمين وغيرهم عن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب المعروف بزين العابدين - رضي الله عنه وعن آبائه - أنه قال موبخًا شيعته الذين خذلوا أباه وقتلوه قائلًا:"أيها الناس نشدتكم بالله هل تعلمون أنكم كتبتم إلى أبي وخدعتموه، وأعطيتموه العهد والميثاق والبيعة، وقاتلتموه وخذلتموه، فتبًا لما قدمتم لأنفسكم، وسوأة لرأيكم، بأية عين تنظرون إلى رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - إذ يقول لكم:"قتلتم عترتي، وانتهكتم حرمتي، فلستم من أمتي"، فارتفعت أصوات النساء بالبكاء من كل ناحية، وقال بعضهم لبعض: هلكتم وما تعلمون، فقال - عليه السلام:"رحم الله امرءًا قبل نصيحتي، وحفظ وصيتي في الله ورسوله وأهل بيته، فإن لنا في رسول الله أسوة حسنة"، فقالوا بأجمعهم:"نحن كلنا سامعون مطيعون، حافظون لذمامك، غير زاهدين فيك، ولا راغبين عنك، فمرنا بأمرك يرحمك الله، فإنا حرب لحربك، وسلم لسلمك، لنأخذن يزيد، ونبرأ ممن ظلمك وظلمنا، فقال - عليه السلام:"هيهات هيهات أيها الغدرة المكرة، حيل بينكم ويبن شهوات أنفسكم، أتريدون أن تأتوا إليَّ كما أتيتم آبائي من قبل؟ كلا ورب الراقصات، فإن الجرح لما يندمل، قتل أبي بالأمس، وأهل بيته معه، ولم ينسني ثكل رسول الله - صلى الله عليه وسلم وآله - وثكل أبي وبني أبي ووجده بين لهاتي ومرارته بين حناجري وحلقي، وغصته تجري في فراش صدري ..."19.
وعندما مرَّ الإمام زين العابدين - رحمه الله تعالى - وقد رأى أهل الكوفة ينوحون ويبكون، زجرهم قائلًا:"تنوحون وتبكون من أجلنا، فمن الذي قتلنا؟"، وفي رواية أنه عندما مرَّ على الكوفة وأهلها ينوحون، وكان ضعيفًا قد انهكته العلة، فقال بصوت ضعيف:"أتنوحون وتبكون من أجلنا؟ فمن الذي قتلنا؟"20.