واما ما يتعلق بقوله صلى الله عليه واله وسلم ( لن يفترقا حتى يردا علي الحوض ) , فالمعنى المراد من ذلك الاجماع لا اكثر , ومن المستحيل ان النبي صلى الله عليه واله وسلم يريد اعيانهم , فمن المعلوم ان عليا , والعباس , وجعفر بن ابي طالب , وامهات المؤمنين , وفاطمة , والحسن , والحسين , وابن عباس , وغيرهم الكثير من العترة رضي الله عنهم قد ماتوا , فمن قال ان النبي صلى الله عليه واله وسلم اراد الاعيان فهو مخطيء قطعا , فيكون المراد من ذلك هو عدم الافتراق المعنوي , وهو الاجماع المنعقد من العترة رضي الله عنهم فيبقى في الامة متداولا , ومعمولا به , كما ان القران باق , ومعمول به , ومن المعلوم ان الاجماع لا يقوم الا على اساس الفهم من الكتاب والسنة النبوية المطهرة , فدل ذلك على ان الامر متعلق بالفهم المتفق عليه من العترة , فيكون هذا مساويا للتمسك بسنة الخلفاء الراشدين المهديين بعد رسول الله صلى الله عليه واله وسلم , والتمسك بسنة الخلفاء الراشدين يتعلق بفهمهم للشريعة , واتفاق سيرتهم التي يُفهم منها الاجماع , ولهذا قال شيخ الاسلام ابن تيمية:"وقَدْ تَنَازَعَ الْعُلَمَاءُ مِنْ أَصْحَابِ الْإِمَامِ أَحْمَد وَغَيْرِهِمْ فِي إجْمَاعِ الْخُلَفَاءِ وَفِي إجْمَاعِ الْعِتْرَةِ هَلْ هُوَ حُجَّةٌ يَجِبُ اتِّبَاعُهَا ؟ وَالصَّحِيحُ أَنَّ كِلَيْهِمَا حُجَّةٌ . فَإِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: { عَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ الْمَهْدِيِّينَ مِنْ بَعْدِي تَمَسَّكُوا بِهَا وَعَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ } وَهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ فِي السُّنَنِ ."