فهرس الكتاب
وإذا كان اليهود بحكم الطائفة الواحدة، لأن التوراة تعترف بعيسى، والإنجيل يعترف بموسى، فبالأولى أن تكون السنة والشيعة طائفة واحدة، حقيقة وواقعة: لأن كتابهم واحد، وهوالقرآن، لا قرءانان، ونبيهم واحد، وهومحمد، لا محمدان، فكيف إذن يكفر بعض من الفريقين إخوانهم في الدين؟
ولونظرنا إلى هذه الآية: (وَقَالَتِ الْيَهُودُ لَيْسَتِ النَّصَارَى عَلَىَ شَيْءٍ وَقَالَتِ النَّصَارَى لَيْسَتِ الْيَهُودُ عَلَى شَيْءٍ وَهُمْ يَتْلُونَ الْكِتَابَ (( 1) [497] )، ولونظرنا إليها بالمعنى الذي بيناه، واتفق عليه جميع المفسرين، ثم قسنا من يرمى بالكفر أخاه المسلم ـ لونظرنا إلى الآية، وقسنا هذا بمقياسها لكان أسوأ حالًا ألف مرة من اليهود والنصارى .. - لقد كفر اليهود النصارى وكفر النصارى اليهود، (وَهُمْ يتْلُونَ الْكِتَابَ (أي التوراة والإنجيل، فكيف بالمسلم يكفر أخاه المسلم، وهويتلوالقرآن؟ فليتق الله الذين يلوون ألسنتهم بالكتاب، وقلوبهم عمى عن معانيه ومراميه(2) [498] ).
وفى تفسير سورة الأنفال"الآيات 72: 75"تحدث عن المهاجرين والأنصار فقال: ما قرأت شيئًا أبلغ من وصف الإمام زين العابدين"ع"للمهاجرين والأنصار وهويناجى ربه، ويطلب لهم الرحمة والرضوان بقوله:
"اللهم أصحاب محمد خاصة الذين أحسنوا، وأبلوا البلاء الحسن في نصره، وكاتفوا وأسرعوا إلى وفادته، وسابقوا إلى دعوته، واستجابوا له، حيث أسمعهم حجة رسالاته، وفارقوا الأزواج والأولاد في إظهار كلمته، وقاتلوا الآباء والأبناء في تثبيت نبوته، وانتصروا به، ومن كانوا منطوين على محبته، يرجون تجارة لن تبور في مودته ... فلا تنس لهم اللهم ما تركوا لك وفيك ... وكانوا مع رسولك لك إليك".
وبعد أن ذكر الشيخ مغنية قول الإمام قال: