فهرس الكتاب
كما ترى فإنه لم يكن لي صلة بأي اتجاه مذهبي أو سياسي، ولم أكن أتبع أي شخصية سياسية أو مذهبية، وما قدمته إليك من أوراق سيرتي الذاتية لا تدعو إلى أي اتجاه سياسي ، وليست دعاية لحزب على حساب آخر، أو لجماعة على حساب أخرى، وإنما واقع عشته وحقائق عايشتها، لا أريد منها إلا أن أكشف عن وجوه لابد للعالم أن تعرفها ... وأن أترجم مأساة الإنسان الحر الأبي الذي يأبى أن يرضخ تحت نيران الظلم والتقليد الأعمى في إيران وفي عالمنا الثالث ـ كما يسمونه ـ !!
وأن أقول لإخواني الشيعة ، الذين يعيشون في ظلمات التقليد، ولا يتعبون أنفسهم بفتح عيونهم على الواقع المكلوم، والحقيقة الضائعة في مجتمعاتهم ، أن درب الهداية مفتوح على مصراعيه، وها أنا قد وضعت بين أيديكم تجربتي الذاتية في هذه الرحلة، لا لأصور لكم معاناة الطريق، وإنما لتكون نبراسا تعرفون في ضوئها الطريق ، ومن خلالها تأخذون درسا في التعامل مع المجتمع الذي تعيشون فيه، لئلا تثوروا ثورة عاطفية ـ مثلي ـ بل لتأخذوا طريقكم نحو الحقيقة على شاطئ الأمان، ولأقول لكم أولا وأخيرا بأن طريق الجنة محفوف بالمخاطر، وأن المسلم لابد أن يمر في حياته على بعض العقبات التي هي بمثابة امتحانات ربانية يضعها الله - عز وجل -على طريقه { أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمْ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ } [البقرة: 214] وقوله تعالى: { أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ * وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ } [العنكبوت: 2- 3] .