فهرس الكتاب

الصفحة 86 من 127

حاولت في بداية حديثي أن أتحدث بشكل عام وأشرح الأصول العقائدية بشكل مجمل، ومن هناك أدخل في المبادئ والعقائد الصحيحة دون أن أثير مشاعر الناس وأحاسيسهم، لكن الأمر فيما يبدو خرج من يدي وقلت كل شيء أومن به بكل صراحة وصدق، ووضعت عدة علامات استفهام بارزة على المذهب الشيعي، كانت جديرة بأن تقلعه من جذوره وتصرخ ببطلانه...

تحدثت بإسهاب عن شخصية أمير المؤمنين عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -، وعن مناقبه وعن مكانته بين الخلفاء الراشدين، وبين صحابة الرسول (، ثم زدت الطين بلّة بأن قلت: لم يكن إسلام سيدنا علي - عليه السلام - بتلك الأهمية التي يتحدثون عنها، فلا يستدعي الأمر كل هذه الدبدبة والكبكبة والاعتزاز والتفاخر والمباهات والضجيج، فقد كان علي - عليه السلام - ، صبيا يعيش في بيت الرسول (، وقد رباه المصطفى (، فكان ولابد أن يتجلى صدى أخلاقه وأفكاره وعقائده ( في هذا الصبي الذي يعيش في كنفه .

لكن الإسلام الذي لابد أن نفتخر به هو إيمان عمر -رضي الله عنه -، الذي كان قائدًا يستطيع أن يحرك قبيلة ورائه، فهذا الذي كان كجلمود صخر صلب تغير وصار ذلك الأمير الذي غير العالم وسطر على صفحات التاريخ كل هذا المجد والعز للإسلام والمسلمين [1] ...

ثم تحدثت عن"أبي لؤلؤة"المجوسي الملعون، وتلك المؤامرة النجسة التي أدت إلى استشهاد أمير المؤمنين عمر - رضي الله عنه -.

ولعل الحضور لم يكونوا قد سمعوا مثل هذا الكلام في حياتهم أبدا، ولم يكونوا قط يتصورون أن يسمعوا مثل هذا الحديث من عالم شيعي على منبر مسجد شيعي وفي مدينة مثل"كاشان"، فكانوا كمن ضربته الصاعقة يحترق في جلده فلا يستطيع الحراك .

كان الناس ينظرون إليَّ بأفواه فاغرة ملأتها الحيرة والتعجب، ولا يكادون يصدقون آذانهم فيما يسمعونه...

(1) صدر مؤخرًا كتاب للأستاذ حسن العلوي بعنوان عمر والتشيع وهو كتاب رائع في بابه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت