فهرس الكتاب
وقال تعالى: (( وَالَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوا وَنَصَرُوا أُوْلَئِكَ هُمْ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ * وَالَّذِينَ آمَنُوا مِنْ بَعْدُ وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا مَعَكُمْ فَأُوْلَئِكَ مِنْكُمْ وَأُوْلُوا الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ) ) [الأنفال:74-75] .
قال الشيخ محمد السبزواري النجفي:
(( وَالَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا ) )أي: الذين صدقوا رسول الله صلى الله عليه وسلم بما جاء به من عند الله، وأيقنوا بوجود الله ووحدانيته، وتركوا ديارهم فرارًا بدينهم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وحاربوا معه لينصروا دينه وشريعته (( أُوْلَئِكَ هُمْ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا ) ) [الأنفال:74] هم المصدقون فعلًا، قولًا وعملًا، وقد حققوا إيمانهم حتى برهنوا أنه إيمان حق، فهؤلاء (( لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ ) )أي: أعد الله لهم (مغفرة) : تجاوزًا عن سيئاتهم، ورزقًا كريمًا: واسعًا عظيمًا لا ينغصه شيء من المكدرات... (( وَالَّذِينَ آمَنُوا مِنْ بَعْدُ وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا ) ) [الأنفال:75] أي: الذين آمنوا بعد فتح مكة، وقيل: هم الذين آمنوا بعد إيمانكم (( وَهَاجَرُوا ) )إلى النبي صلى الله عليه وسلم بعد هجرتكم الأولى (( وَجَاهَدُوا مَعَكُمْ ) )فقاتلوا الكفار والمشركين بجانبكم (( فَأُوْلَئِكَ مِنْكُمْ ) )فهم من جملتكم إيمانًا وهجرةً وجهادًا وحكمًا في الموالاة والميراث والنصرة، رغم تأخر إيمانهم وهجرتهم [1] .
وقال تعالى: (( الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِنْدَ اللَّهِ وَأُوْلَئِكَ هُمْ الْفَائِزُونَ ) ) [التوبة:20] .
(1) تفسير الجديد، وانظر: الصافي، الوجيز، تقريب القرآن (سورة الأنفال:74) .