فهرس الكتاب
فسُميت هذه البيعة فتحًا، لما حصل بسببها وبعدها من الخير الكثير والنصر المبين للمسلمين، وقد أثنى الله تبارك وتعالى على هؤلاء الأطهار، وزكى ظاهرهم وباطنهم، فقال سبحانه: (( لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنْ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا ) ) [الفتح:18] .
قال الشيخ أمين الدين أبو علي الطبرسي:
(إنما سميت بيعة الرضوان بهذه الآية،(لأنهم) [1] بايعوا النبي صلى الله عليه وسلم بالحديبية تحت الشجرة المعروفة وهي شجرة السَّمُرة (( فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ ) )من صدق النية في القتال والصبر والوفاء، وكان عددهم ألفًا وخمسمائة أو وثلاثمائة (( فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ ) )والضمير للمؤمنين, والسكينة هي اللطف المقوي لقلوبهم كالطمأنينة (( وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا ) )يعني: فتح خيبر [2] .
وقال تعالى: (( لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُوْلَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنْ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلاًّ وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ ) ) [الحديد:10] .
قال الشيخ محمد السبزواري النجفي:
(1) لأنهم: زيادة ليتضح المعنى.
(2) تفسير جامع الجوامع، وانظر: مقتنيات الدرر، تقريب القرآن (سورة الفتح:18) .