الصفحة 35 من 120

وقد نقل المجلسي في بحاره أن رجلًا قال لأمير المؤمنين عليه السلام: (إن على باب المسجد قومًا يزعمون أنك ربهم! فدعاهم فقال: ويلكم! إنما أنا عبد الله مثلكم، آكل الطعام، وأشرب الشراب، فاتقوا الله وارجعوا.

فأتوه في اليوم الثاني والثالث، فقالوا مثل ذلك، فقال لهم عليه السلام: والله إن تبتم وإلا قتلتكم أخبث قتلة , فدعا قنبرًا وأتى بقدوم، وحفر لهم أخدودًا بين باب المسجد والقصر، فدعا بالحطب فطرحه والنار فيه، وقال: إني طارحكم فيها أو ترجعون! فأبوا، فقذف بهم فيها حتى احترقوا.

وقال بعض أصحابه: لم يحرقهم، وإنما أدخن عليهم. ثم قال عليه السلام:

لما رأيت الأمر أمر منكرا ... أوقدت ناري ودعوت قنبرا

ثم احتفرت حفرًا وحفرا ... وقنبر يحطم حطمًا منكرا [1]

فحذار أن يذهب بك التفكير -أيها القارئ الكريم- إلى أن هذه الشخصية التي حاكت المؤامرة الخبيثة كانت من نسج الخيال، أو جاءت من وهن المقال، بل كانت متواجدة في الساحة الإسلامية، تدبر وتخطط، لذا لم يغفل عن بيان حالها العلماء، وكشفوا عوارها، فذكروا دورها الخبيث في تفريق صف الأسرة الإسلامية الواحدة، ونشر المفاسد الخطيرة في أذهان العوام.

وقد ترجم شخصية عبد الله بن سبأ كثير من العلماء، منهم:

1-سعد بن عبد الله الأشعري القمي (301 هـ) : فقال: هذه الفرقة تسمى السبئية أصحاب عبد الله بن سبأ، وهو عبد الله بن وهب الراسبي الهمداني، وساعده على ذلك عبد الله بن حرسي وابن أسود، وهما من أجلّة أصحابه، وكان أول من أظهر الطعن على أبي بكر وعمر وعثمان والصحابة وتبرأ منهم [2] .

(1) بحار الأنوار: (34/414) .

(2) المقالات والفرق: (ص:20) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت